الإمام زين العابدين داعية الوعى و محير الطغاة - الحسيني، السيد راضي - الصفحة ٧٥ - المقام الرابع الإمام يحيّر الطغاة بتنوّع أساليب المواجهة
المقام السادس: الخطب والرسائل
إنّ خطب الإمام زين العابدين (ع) ورسائله المتعدّدة، دليل بارز على تحقّق مرجعيته العلميّة في واقع المسلمين، وقد تعاطى معها تلامذته ومحبوه، وعموم أبناء الأمّة الإسلاميّة كما قد كشف هو سلام الله عليه عن تلك الحقيقة في أحلك الظروف، كي تتحمّل الأمّة مسؤوليّة التعاطي معه في ظلّ ذلك الواقع.
أشير إلى بعضها رعايّة للاختصار.
أوّلًا: الإمام زين العابدين (ع) يخطب في دمشق
لمّا جيء برأس الحسين بن عليّ (ع) وادخل مع عائلة الحسين على يزيد في مسجد دمشق أمر- يزيد بن معاويّة- بمنبر وخطيب، ليذكر للناس مساوي للحسين وأبيه عليّ (ع)، فصعد الخطيب المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وأكثر الوقيعة في عليّ والحسين، وأطنب في تقريظ معاويّة ويزيد، فصاح به عليّ بن الحسين: ويلك أيّها الخاطب! اشتريت رضا المخلوق بسخط الخالق؟ فتبوّأ مقعدك من النار ثمّ قال: يا يزيد! ائذن لي حتّى أصعد هذه الأعواد فأتكلّم بكلمات فيهنّ لله رضا، ولهؤلاء الجالسين أجر وثواب، فأبى يزيد،