الإمام زين العابدين داعية الوعى و محير الطغاة - الحسيني، السيد راضي - الصفحة ٦٠ - ثانياً زيادته مركز الشام الدينيّ على حساب المدينة
التضرّع والخشوع بين يديه، والاعتراف بالتقصير إزاء أداء شكر نعمه الجمّة .. شفّافيّة في الروح، أدب جمّ، انسيابيّة في التعبير والبيان، مفردات مؤثِّرة في النفس، لغة خطابيّة حلوة المذاق، هيمنة كاملة على المعاني، صفاء في الأفكار والمعتقدات، وعي كامل لحقيقة الإنسان، مسؤوليّة عاليّة في الأداء، إخراج أنيق، جاذبيّة مفرطة في المحتوى، تناغم في المشاعر، إحساس عالٍ باللجوء إلى الله تعالى، إندماج تامّ في المشاعر والشعور، خشوع في القلب والعقل والجوارح، كلّ ذلك تجده عندما تتفاعل مع الإمام في أدعيته السجّاديّة، فرّغ قلبك لها، واقطع كلّ ما يشغلك عنها، موصلًا نفسك بروابط فيضها، وعش لحظات سعيدة عذبة معها، تجدها علاجاً شافياً، ودواءً ناجعاً، وسُقيا لظمأ الروح، ورواءً لعطش النفس؛ تلك أدعيّة الإمام زين العابدين (ع).
هذه الأدعيّة تضمّنت معاني وقيماً ساميّة، ومناهج تربويّة عاليّة، وأصولًا اعتقاديّة حقّة، وحقائق إنسانيّة رائعة، عالج الإمام من خلالها أمراض مجتمعه النفسيّة، وأزماته