مدارك نهج البلاغة - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٦٤ - مرادنا بمصادر النهج
قوله (ع) (أرسله على حين فترة من الرسل الخ) روى الكليني (رحمة الله) في أصول الكافي شيئاً منها وذكر الشارح الفاضل اختلاف الرواية في بعض ألفاظها.
قوله (ع) (الحمد لله الذي لا يفره المنع والجمود الخ) هذه الخطبة الجليلة رواها في النهج الذي عليه شرح الفاضل ابن أبي الحديد والذي عليه شرح العلامة ابن ميثم عن مسعدة بن صدقة عن الصادق جعفر بن محمد (ع) انه قال خطب أمير المؤمنين (ع) بهذه الخطبة على منبر الكوفة الخ.
وقد رواها الشيخ الصدوق في كتابه المعروف بتوحيد الصدوق قال: حدثنا علي بن محمد بن عمران الدقاق قال: حدثنا محمد بن عبد الله الكوفي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي قال: حدثني علي بن العباس قال: حدثني إسماعيل بن مهران الكوفي عن إسماعيل بن اسحاق الجهني عن فرج بن فورة عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: بينما أمير المؤمنين (ع) يخطب على منبر الكوفة إذ قام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين صف لنا ربك تبارك وتعالى لنزداد له حباً وبه معرفة فغضب أمير المؤمنين ونادى الصلاة جامعة، فاجتمع الناس حتى غص المسجد بأهله ثم قام متغير اللون فقال: (الحمد لله الذي لا يفره المنع ولا يكديه الإعطاء) إلى آخر ما رواه الصدوق منها في الكتاب المذكور، وما رواه السيد هنا أطول مما رواه الصدوق منها ومخالف له في بعض الألفاظ وبعض الفقرات. قال الشارح الفاضل في شرح الفصل المتضمن لصفة الملائكة من هذه الخطبة: (هذا موضع المثل إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل إذا جاء هذا الكلام الرباني واللفظ القدسي بطلت فصاحة العرب وكانت نسبة الفصيح من كلامها إليه نسبة التراب إلى النظار الخالص) ولو فرضنا ان العرب تقدر على الألفاظ الفصيحة المناسبة أو المقاربة لهذه الألفاظ من أين لهم المادة التي عبرت هذه الألفاظ عنها ومن أين تعرف الجاهلية بل الصحابة المعاصرون لرسل الله (ص) هذه المعاني الغامضة السمائية ليتهيأ لها التعبير عنها، اما الجاهلية فانهم إنما كانت تظهر فصاحتهم في صفة بعير أو فرس أو حمار وحش أو ثور فلاة أو صفة جبال أو فلوات ونحو ذلك وأما الصحابة فالمذكورون منهم بفصاحة إنما كان منتهى فصاحة أحدهم كلمات لا تتجاوز السطرين أو الثلاثة أما في موعظة تتضمن ذكر