مدارك نهج البلاغة - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٣١ - المقتطف ونهج البلاغة
الفيلسوف الحكيم بن ميثم المتوفي سنة ٦٧٩ ومن هذا كله يتضح أن نسخة السلطان إما مختصرة من نسخة النهج أو أنها نسخت على رواية أخرى فان روايات الخطب والعهود تختلف اشد الاختلاف وصاحب المقتطف رأى نسخة السلطان فكأنه ظفر بالوحي المنزل والحقيقة الراهنة، وقد راقه حسن خطها وبديع زبرجها ونسبتها إلى السلطان بايزيد وهذه أمور عرضية لا تزيد الكتاب قيمة أدبية ورفعة شأن وإنما المجدي في ذلك أن يكون الكتاب مصححاً مقروءاً على الأساتذة مطابقاً لاصل معتبر نقل منه بشهادة أهل الفضل بجميع ذلك، ونسخة السلطان لم تحو صفة من هذه الصفات وعلى فرض صحتها فلا يمكن الحكم والجزم بان نسخ العهد في العصر الثمانمائة في جميع نسخ النهج مطابقة لنسخة السلطان وصاحب المقتطف لم ير غير تلك النسخة ولم يبحث عن النسخ من زمن الأربعمائة إلى زمن خط نسخة السلطان بل استكشف نسخة السلطان من ان جميع النسخ المنسوخة من الثمانمائة إلى الأربعمائة الذي هو زمن فراغ مؤلف النهج منه كلها مطابقة وموافقة لنسخة السلطان وان مصدرها هو نفس نهج البلاغة دون غيره من المصادر وكل هذه الأمور لم تثبت ودون إثباتها خرط القتاد واحتمال كونها في الواقع كذلك لا يوجب الجزم والحكم وهذا اظهر من أن يخفى. ثم ان هذا الكاتب الكبير الذي نرى له الميزة على أترابه والتفوق على أقرانه بعد أن حكم بالزيادة والإقحام في العهد المذكور من بعض الكتاب حكم بمثل ذلك على جميع كتاب العربية بأنهم يستحلون إقحام أقوالهم بين أقوال الغير ونسبتها إليه وقد علمت ان اصل الزيادة غير محققة بل محققة العدم وعلى فرض تحققها فلا معنى للحكم على جميع الكتاب بواسطة ثبوت ذلك لفرد منهم على فرض ثبوته فيا قراء المقتطف وأنصاره هل يتسع لمقتطفكم بمثل هذه الأسس الواهية أن يصم جميع كتاب العربية بالتدليس وتشويه الحقائق وفيهم أهل الورع والدين والفضيلة والكمال وهم جديرون بان ينزهوا عن الكذب والغش ويبرؤوا عن التدليس والوضع ولا يستحلوا الكذب والباطل ولعمر الحق ان هذا أمر لم نعرفه في كاتب عربي ولا شاعر إسلامي أو جاهلي والذين يقولون شعراً وينسبونه لغيرهم