مدارك نهج البلاغة - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٢٠ - الذهبي واحتجاجه على السلب
لوجوده المهاجرين والأنصار، ولكن الأمامية والزيدية حملوا هذه الأقوال على ظواهرها وارتكبوا أمراً صعباً. وقال في (ص ٥٢ ح ل) و أما أصحابنا فلهم أن يقولوا انه لما كان أمير المؤمنين هو الأفضل والأحق وعدل عنه إلى ما لا يساويه في فضل ولا يوازيه في جهاد وعلم ولا يماثله في سؤدد ولا شرف ساغ إطلاق هذه الألفاظ (يعني بها التي في الخطبة الشقشقية) ونقل عن الأمامية من الشيعة أنها تجري هذه الألفاظ على ظواهرها وتذهب إلى أن النبي (ص) نص على أمير المؤمنين وأنه غصب حقه (قلت) أما ما نقله عن الأمامية من أنهم يجرون هذه الألفاظ وأمثالها مما اشتمل على تظلمه وغصب حقه واعتداء قريش على ظواهرها فالظاهر انهم. كذلك لأنهم يذهبون إلى أن الإمامة لا تكون إلا بالنص وانه (ص) نص على أمير المؤمنين بالخلافة والإمامة نصاً جلياً وأنه قد ظلم وغصب وبايع قهراً وإكراهاً وقد تواترت الأخبار عندهم عنه (ع) وعن أولاده وأهل بيته بذلك حتى صار أمراً غير فابل للإنكار ولا صالح للتأويل فيكون وجود الخطبة الشقشقية و أمثالها في النهج مما يؤكد النسبة ويؤيد صدوره منه عندهم وأما الصحابة (وهم الذين قبض رسول الله (ص) عنهم وهم على ما يقال مائة وأربعة عشر ألف صحابي آخرهم موتاً أبو الطفيل عامر بن وائلة مات سنة ١٠٠ من الهجرة فحكمهم عندهم حكم غيرهم من المسلمين في العدالة والفسق وان الصحبة تزيد المتقي منهم شرفاً ومنزلة ولا توجب بمجردها النجاة إلا مع الإيمان والتقوى وحفظ وصية رسول الله (ص) في أهل بيته، فهم يوالون من مات على ذلك ويبرؤون ممن عادى أهل بيته ويعادونه ويسكتون عمن جهل حاله و أما أهل السنة فيوجبون الكف و الإمساك عن جميع الصحابة وعما شجر بينهم واعتقاد العدالة والإيمان فيهم جميعاً وحسن الظن بهم قاطبة، ولتحقيق الحق وكشف الحقيقة مقام آخر فان المهم هنا إثبات أن ما اشتمل من كتاب النهج على تظلمه (ع) وغصب حقه هو من كلام أمير المؤمنين وقد عرفت أن ابن أبي الحديد يوافق على ذلك ولكنه