الغيب والشهادة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٩ - إرتباك الماديين
مؤيد بالأدلة الطبيعية الّتي لا سبيل إلى نقضها في نظرهم ولكن مهما قيل في صحة مقدّماتهم ونتائجهم فهم عاجزون عن تعليل أعمال العقل وإحساس النفس نعم أن أعمال التغذية والنمو والدثور والحركات العضليّة وبعض الأعمال العقليّة يمكن تعليلها بنواميس المادّة وحركة الدّقائق والجواهر.
ولكن هناك أعمال تقتصر مداركهم ومدارك البشر كافة عن تعليلها فالعلم قاصر حتى الآن عن تعليل الشعور بالحب والبغض والانتقام والانتصار ناهيك عن الوجدان الذّي لا ينطبق مطلقاً على نواميس المادّة والقوّة فإنّ كلًا منّا يشعر بأنه ذات مستقلة يشعر ويفتكر ويعلم انّه يفعل ذلك فإذا سلّمنا باّن الفكر نتيجة تفاعل القوّة والمادة فما قولك بالوجدان وهو شعور الإنسان بوجوده وبأنّه يفتكر فإننا نفتكر ونعلم أننا نفتكر في وقت واحد وهي خاصّة لا نعرف ناموساً من النواميس المادية ينطبق عليها فإذا قلنا إن الاشتغال بحلّ مسألة حسابيّة مثلًا حركة في دقائق الدّماغ فبماذا نعلل شعورنا بأننا نشتغل في ذلك الحل فبين الأعمال المادية والشعور النفساني أو العقلي بَون بعيد ولم يستطع العلماء أو الفلاسفة التوفيق بينهما أو تطبيق أحدهما على الآخر بوجه من الوجوه على إننا لو أعدنا النظر إلى حركة الدّقائق الّتي عليها مدار أدلّتهم وبراهينهم وبحثنا في كنهها لوقفنا حيارى ولو سألت المادّي من الذي جعل المادّة دقائق وبث فيها تلك القوّة؟ وكيف تتحوّل المادّة غير الحيّة إلى مادّة حيّة؟ أو ما هي العلاقة بين أعمال العقل والشعور وبين حركة الدّقائق؟ وكيف تتحوّل تلك إلى هذه؟ لما رأى سبيلًا إلى