الغيب والشهادة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٨ - إرتباك الماديين
الطلاق فكل جسم فهو ذو هذه المزية وما ليست له هذه المزيّة فليس بجسم، فلو وجدنا شيئاً يقبل صوراً متعدّدة في آناتٍ متحدّة ومهما كثرت تلك الصور زاد قوّة على قبولها، وهكذا تتراكم عليه الصور وتعتوره المتناقضات منها إلى غير النهاية، فإنا لا نرتاب في انّه ليس من قبيل الأجسام والنفس العاقلة مما يقبل صوراً متعدّدة معقولة مع حفظ كلّ صورة بحدودها محفوظة في حال وجود صورة أُخرى وتلك الصور المعقولة مما يتصل بنا بالبداهة ولابّد إن لا يكون طابعها أجسامنا لما عرفته من خاصّة الأجسام ولابّد أن يكون شيئاً آخر وليس هو إلّا النفس. هذه مضامين كلامه وقد ألتقطها منه وإنها من كلامه زهرة الرّوضة وذبالة المصباح.
وقد ذكر نحوها ابن مسكويّه في كتاب التطهير والنظريّة الّتي ذكراها في خاصّة الأجسام وإنْ كانت صحيحة مقبولة في القياس المنطقي إلّا أن ما ذكراه من قبول النفس للصور المعقولة وانطباعها فيها وتراكمها عليها إلى آخر ما ذكراه كله من قبيل الخطابة والشعر ولا تجدينا شيئاً مقارعة المجهول بما هو أدخل منه في المجهوليّة، وقد قرأت في كتاب" تهافت الفلاسفة" أدلّة عشرة على وجود النفس نقلها عن الفلاسفة كلها من هذا القبيل لا يصح لنا أن نستغل منها رأياً علمياً أو نستدرّ عنها نتيجة قطعيّة نرتاح أليها.
وقد ظفرت بكلمة لبعض الكتّاب أوردها هنا لدخلها في المقام قال بعد شرح آراء الماديين: ( (أن مذهبهم خلاصته انّه ليس في العالم شيء سوى المادة والقوّة وليس العقل والنفس إلّا أسماء لا مسمى لها)) وهو