فدك - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٤ - إن عليا عليه السلام خليفة النبي صلى الله عليه و آله و سلم
جميعا، وأيم الله أن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله، فلما أراد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال: لقدما سحركم صاحبكم، فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقال: الغد يا علي إن هذا الرجل سبقني إلى ما قد سمعت من القول، فتفرق القوم قبل أن اكلمهم فعد لنا من الطعام بمثل ماصنعت ثم اجمعهم إلي، قال: ففعلت ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقربته لهم ففعل كما فعل بالأمس فأكلوا حتى ما لهم بشيء حاجة، ثم قال: اسقهم فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا، ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقال:
يا بني عبدالمطالب إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، و قد أمرني الله تعالي أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟
قال: فأحجم القوم عنها جميعا وقلت- وإني لأحدثهم سنا وأرمصهم عينا وأعظمهم بطنا وأحمشهم ساقا- أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه، فأخذ برقبتي ثم قال: إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا، قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع[١].
وعن عبدالله بن مسعود قال: استتبعني رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ليلة الجن فانطلقت معه حتى بلغنا أعلى مكة فخط لي خطا (وساق الحديث إلى أن قال) قال- أي النبي صلى الله عليه و آله و سلم- إني وعدت أن يؤمن بي الجن والإنس، فأما الإنس فقد آمنت بي، وأما
[١] تاريخ ابن جرير الطبري ٢: ٦٢، وذكره المتقي أيضا في كنز العمال ٦: ٣٩٢، مختصرا وقال: أخرجه ابن جرير، وذكره أيضا في ٦: ٣٩٧، باختلاف يسير وقال: أخرجه ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل