فدك - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣ - رسالة علي عليه السلام لأبي بكر بشأن فدك
رويدا فعن قليل ينجلي لكم القسطل[١]، وتجنون ثمر فعلكم مرا، وتحصدون غرس أيديكم ذعافا[٢] ممقرا[٣]، وسما قاتلا وكفى بالله حكيما، وبرسول الله خصيما وبالقيامة موقفا، فلا أبعد الله فيها سواكم، ولا أتعس فيها غيركم، والسلام على من اتبع الهدى.
فلما أن قرأ أبوبكر الكتاب، رعب من ذلك رعبا شديدا، وقال: ياسبحان الله ماأجرأه علي وأنكله عن غيري!
معاشر المهاجرين والأنصار! تعلمون أني شاورتكم في ضياع فدك بعد رسول الله صلى الله عليه و آله، فقلتم: إن الأنبياء لا يورثون، وإن هذه أموال يجب أن تضاف إلى مال الفيء، وتصرف في ثمن الكراع والسلاح، وأبواب الجهاد ومصالح الثغور، فأمضينا رأيكم ولم يمضه من يدعيه، وهو ذا يبرق وعيدا، ويرعد تهديدا، إيلاء بحق نبيه محمد صلى الله عليه و آله أن يمضخها دما ذعافا، والله لقد استقلت منها فلم اقل، واستعزلتها عن نفسي فلم اعزل، كل ذلك كراهية مني لعلي بن أبي طالب، وهربا من نزاعه، مالي ولابن أبيطالب، هل نازعه أحد ففلج عليه؟
فقال، له عمر [بن الخطاب] أبيت أن تقول إلاهكذا؟ فأنت ابن من لم يكن مقداما في الحروب، ولا سخيا في الجدوب، سبحان الله ما أهلع فؤادك وأصغر نفسك قد صفيت لك سجالا لتشربها فأبيت إلاأن تظمأ كظمائك وأنخت لك رقاب العرب، وثبت لك إمارة أهل الإشارة والتدبير ولولا ذلك لكان ابن أبي طالب قد
[١] القسطل: الغبار في الحرب
[٢] الذعاف: السم يقتل من ساعته
[٣] المقر: المر