فدك - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢ - رسالة علي عليه السلام لأبي بكر بشأن فدك
وحطوا تيجان أهل الفخر بجمع أهل الغدر، واستضاؤوا بنور الأنوار، واقتسموا مواريث الطاهرات الأبرار، واحتقبوا ثقل الأوزار، بغصبهم نحلة النبي المختار، فكأني بكم تترددون في العمى، كما يتردد البعير في الطاحونة أما والله لو أذن لي بما ليس لكم به علم، لحصدت رؤوسكم عن أجسادكم كحب الحصيد، بقواضب من حديد، ولقلعت من جماجم شجعانكم ما اقرح به آماقكم، واوحش به محالكم، فإني منذ عرفت مردي العساكر، ومفني الجحافل ومبيد خضرائكم، ومخمد ضوضائكم، وجزار الدوارين إذأنتم في بيوتكم معتكفون، وإني لصاحبكم بالأمس، لعمر أبي لن تحبوا أن تكون فينا الخلاقه والنبوة، وأنتم تذكرون أحقاد بدر، وثارات احد.
أما والله، لو قلت ماسبق من الله فيكم، لتداخلت أضلاعكم في أجوافكم كتداخل أسنان دوارة الرحى، فإن نطقت تقولون حسد، وإن سكت فيقال: إن ابن أبي طالب جزع من الموت، هيهات هيهات!! الساعة يقال لي هذا؟!! و أنا المميت المائت وخواض المنايا في جوف ليل حالك، حامل السيفين الثقيلين، والرمحين الطويلين، ومنكس الرايات في غطامط الغمرات، ومفرج الكربات عن وجه خير البريات أيهنوا فو الله، لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل إلى محالب أمه، هبلتكم الهوابل لو بحت بما أنزل الله سبحانه في كتابه فيكم، لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة ولخرجتم من بيوتكم هاربين، وعلى وجوهكم هائمين، ولكني اهون وجدي حتى ألقى ربي، بيد جذاء صفرا من لذاتكم، خلوا من طحناتكم، فما مثل دنياكم عندي إلاكمثل غيم علا فاستعلى ثم استغلظ فاستوى، ثم تمزق فانجلى.