البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٨٣ - (٧) تحصيل الشيكات التجارية وكيفية تخريجه الفقهي
الثاني: ان تكون العمولة جعالة، بتقريب ان المستفيد يجعل جعلا للبنك إذا قام بتحصيل قيمة الشيك والصك من المدين، وبعد التحصيل يستحق البنك العمولة على المستفيد.
الثالث: أن تكون اجارة، فان المستفيد يستأجر البنك على القيام بهذه العملية والخدمة لقاء أجرة معينة، فتكون الاجارة على نفس العمل، وعلى هذا فصحة الاجارة منوطة بكون البنك قادرا على تحصيل الدين وتسليمه إلى الدائن، وإلا فالاجارة باطلة، لأن الاجير لا يمكن أن يملك ما ليس من منافعه المملوكة.
وبكلمة: إن قدرة الأجير على الفعل معتبرة في صحة الاجارة لسببين:
الأول: ان القدرة دخيلة في مالكية الاجير للمنفعة التي يملكها للمستأجر في عقد الاجارة مثلا إذا لم يكن الشخص قادرا على الخياطة، فلا يكون مالكا لهذه المنفعة لكي يصح منه تمليكها لغيره.
الثاني: إن القدرة على التسليم معتبرة في صحة الاجارة، بلا فرق بين أن تكون الاجارة على الاعمال أو على منافع الاموال، فاذا عجز الاجير عن العمل المستأجر عليه فقد أخل بشرطية القدرة على التسليم.
وقد تسأل: هل يحكم بصحة الاجارة مع الشك في قدرة البنك على تحصيل الدين أولا؟
والجواب: ان الاجارة الواقعة مع الشك في القدرة تتبع الواقع، فتصح إذا كان البنك قادرا على تحصيل الدين واقعا، و تبطل اذا كان عاجزا عنه كذلك، وحينئذ فلا يستحق البنك الاجرة بالمطالبة باعتبار ان الاجارة لم تقع عليها وانما وقعت على تحصيل الدين، فان تسلم الدين واخذه من المدين ودفعه إلى الدائن أو قيده في رصيده كشف ذلك عن قدرته على العمل المستأجر عليه، وبالتالي عن صحة الأجارة واستحقاقه الأجرة، وإلا كشف عن عدم قدرته عليه وبالتالي عن بطلان الاجارة وعدم استحقاق الاجرة.
فالنتيجة ان البنك يستحق الاجرة على ضوء الوجه الأول والثاني بعد العمل المستأجر عليه وهو تحصيل الدين من المدين، وعلى الوجه الثالث بعد تمامية العقد واكماله اذا كان قادرا على تحصيل الدين. نعم لو كانت الجعالة