البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٠٧ - (١١) فتح الاعتماد المستندي وصوره وشروطه وتكييف تخريجها من وجهة النظر الشرعية
يعقل ضمانا آخر وهو ضمان عملية التسديد في مقابل الضمان الأول، لعدم الموضوع له وهو المالية، فمن أجل ذلك لا يعقل الجعالة، لأنها لا تنشىء الضمان وإنما تحدده في الأجر المعين.
ويمكن الجواب عن هذه المناقشة في المقام: بأن العميل المديون هنا فبما انه يطلب من البنك القيام بتسديد دينه لدائنه في البلد الأجنبي، فمن الواضح أنه يتطلب بذل جهد وعمل زائد على مجرد دفع المال إلى الدائن، وحينئذ فيكون من حقه أن يتقاضى عمولة على ذلك إذا طلب منه القيام به، على أساس ان لعملية التسديد عندئذ قيمة مالية زائدة على القيمة المالية للمال المسدد.
والخلاصة:
إن المدين المستورد إذا طلب من البنك القيام بعملية التسديد للمصدر الدائن في بلد إقامته، فبما أنه يتطلب بذل جهد وعمل زائد كاتصاله بالبنك المراسل وإصدار خطاب إليه بدفع دينه في بلده، فله أن لا يقبل ذلك بدون عمولة، فإذاً لا مانع من عقد الجعالة عليها، بأعتبار انها مضمونة بضمان آخر غير ضمان المال المسدد، ويحدد الضمان في الأجر المعين بموجب عقد الجعالة.
نعم، إذا لم تتطلب عملية تسديد الدين بذل جهد وعمل زائد على نفس دفع المال إلى الدائن، كما إذا كانت العملية في نفس بلد البنك، فلا تصح الجعالة عليها لأنه لا ضمان لها في مقابل ضمان المال المسدد لكي تقبل الجعالة.
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة، وهي أن اشترط الزيادة في كلتا الحالتين المذكورتين من أشتراط الربا، إلا إذا كان ذلك الاشتراط في عقد الجعالة أو الإجارة.
وقد تسأل: هل بأمكاننا تحويل شرط الزيادة الربوية إلى غيرها أو لا؟
والجواب: نعم، أما في الحالة الأولى فبأمكاننا هذا التحويل بالطريق التالي:
وهو أن المستورد يقوم بعملية الاقتراض من البنك مبلغا محددا، وبعد القبض يقدم البنك على شراء المبلغ منه بعملة أجنبية في ذمته، ويضيف إلى المبلغ مقدار الفائدة بدلا عما إذا إشترطها عليه في عقد القرض، فتحول الفائدة بذلك من الربوية إلى غيرها عن طريق البيع والشراء، ويصبح البنك حينئذ