البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٠٥ - (١١) فتح الاعتماد المستندي وصوره وشروطه وتكييف تخريجها من وجهة النظر الشرعية
ولا مانع من وفاء دين شخص بمال شخص آخر حتى تبرعا، فضلا عما إذا كان بأمر الشخص المدين.
وقد تسال: هل هناك فرق بين الزيادة على الدين في الحالة الأولى والزيادة في الحالة الثانية أو لا؟
قد يقال بالفرق بينهما، بتقريب ان الزيادة في الحالة الأولى زيادة على المال المقترض في عقد القرض فتكون ربا، وفي الحالة الثانية لا تكون كذلك، إذ ليس فيها عقد قرض بين المستورد والبنك لكي تكون الزيادة على المال المقترض في عقد القرض بل فيها ضمان غرامة للمال التالف بسبب أمره بالاتلاف، ولا يكون هذا الضمان ضمانا قرضيا، بل هو ضمان إتلاف، وعلى هذا فالزيادة المشترطة على المستورد على ما دفعه البنك للمصدر من ثمن البضاعة ليست زيادة على المال المقترض في عقد القرض لكي تكون ربا، ولا يصدق عنوان القرض على ضمان الغرامة، فأنه لا يتضمن تمليكا معامليا لا التمليك على وجه الضمان بالمثل ولا غيره.
وبكلمة: إن الربا المحرم إنما يكون في المعاملة كعقد القرض أو البيع، وأما ضمان الغرامة فإنه ضمان ابتداء بموجب الأمر بالاتلاف ولا يتضمن أي تمليك عقدي، فلهذا لا يجري فيه الربا.
ويمكن المناقشة في ذلك:
أما أولا: فلان المتفاهم العرفي من أدلة حرمة الربا- بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية- هو حرمة الزام الدائن مدينه بالزيادة على مقدار الدين، سواء أكان الدين حاصلا بالقرض أم بالأمر بالاتلاف، حيث لا يرى العرف خصوصية لعنوان القرض وموضوعية له إلا كونه سببا للدين واشتغال الذمة، بل إن هذا هو مقتضى إطلاق بعض روايات المسألة ايضا، وعلى هذا فلا فرق بين أن يكون الشخص مدينا بموجب عقد القرض أو بموجب الأمر بالاتلاف، فعلى كلا التقديرين لا يجوز للدائن أن يلزم مدينه بالزيادة على مقدار الدين.
ثانيا: لو سلمنا اختصاص الربا المحرم في عقد القرض لا مطلقا ولا يكون الزام الدائن مدينه بالزيادة في الحالة الثانية محرما، إلا ان ذلك بحاجة