البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٧٨ - (٢٦) تكييف عمليات تداول الأسهم من الناحية الشرعية وأقسامها
وتقوم بالأعمال الإستثمارية من طريق الحلال والحرام إلا أنه مع ذلك تجوز المساهمة والمشاركة فيه وذلك لوجود التراضي بين المتعاملين في السوق في تصرف كل منهم في مال الآخرين مطلقاً وان كانت المعاملة باطلة من وجهة نظر الشرع، قد يقال كما قيل، أنا لو قلنا بعدم جواز تداول أسهم الشركة في أسواق البورصة بالبيع، والشراء بدافع العضوية والإستفادة من أرباحها فلا مانع من تداول أسهمها بدافع الإتجار بها كسلعة في السوق والإستفادة من فروق أسعارها التي تعرض عليها يومياً بدون قصد العضوية فيها.
والجواب: أوّلًا-- ما تقدم من أنه يجوز تداول اسهمها في الأسواق
المالية ( (البورصات)) بدافع العضوية و الشراكة.
وثانياً-- إنه لايتصور الإنفكاك بين شراء الأسهم و عدم صيرورة المشتري عضواً وشريكاً فيها لوضوح أن المشتري للأسهم بصرف الشراء أصبح أحد الأعضاء المساهمين للشركة تلقائياً بموجب قوانينها الصارمة، وإن كان غرضه من الشراء بيعها كسلعة للإستفادة من الفروق بين سعر الشراء وسعر البيع لا للعضوية، وقد سبق أنه يجوز المساهمة فيها وإن كانت المعاملات الواقعة فيها من المعاملات المحرمة، إلّا أنك عرفت أن حرمتها لاتمنع عن جواز المساهمة والمشاركة فيها واكتتاب أسهمها، والإتجار بها بالبيع والشراء في الأسواق المالية.
وبكلمة، إن السهم يمثل جزءاً من رأس مال الشركة، وقد تقدم أن رأس مالها حلال في مرحلة تأسيسها وإحداثها، وكذلك في مرحلة إستثماره والإتجار به وجعله سهاماً تباع و تشترى في الأسواق، وإن كانت الشركة بمقتضى نظامها التقليدي تتعامل بالحلال و الحرام، كبيع الخمر ولحم الخنزير والميتة والربا، وما شاكل ذلك. إلّا أن حرمتها لاتضر بحلية أثمان هذه الأعيان، لأن حليتها تدور مدار رضا المشتري بالتصرف فيها، والمفروض أن المشتري لهذه الأعيان راض بتصرف البائع في أثمانها مطلقاً وإن كان بيعها باطلًا شرعاً. وعلى هذا فلامانع من اكتتاب أسهمها والإتجار بها في الأسواق.
ودعوى: إن قيمة السهم بعد عملية الإكتتاب في الشركة بقيمتها الاسمية يحددها السوق ولم تبق لتلك القيمة بعد الإكتتاب أية أهمية، فإن قيمتها في السوق قد تصل إلى أضعاف قيمتها الإسمية المحددة، وقد تصل دونها بل إلى جزء بسيط منها، وهذا يدل على أن قيمتها لاترتبط برؤوس أموال الشركة.