البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٦٤ - (٢٤) الأسهم والسندات
والجواب: التحقيق في المقام أن يقال: أنه لامانع من التعامل مع أسهم الشركات المساهمة كافة بلافرق بين الشركات التي تتقيد بحسب أنظمتها وقراراتها التقليدية الصارمة بالمعاملات المشروعة، ولاتتجاوز عن حدودها إلى المعاملات المحذورة في الشريعة المقدسة، والشركات التي لاتتقيد بذلك بحسب أنظمتها التقليدية، وأنها حرة في تعاملاتها وتبادلاتها بالحلال والحرام، وذلك لأن بطلان المعاملات، كمعاملة بيع الخمور والميتة ولحم الخنزير ونحوها، لايساوق عدم جواز التصرف في أثمانها فإن جواز التصرف فيها منوط برضا المشتري، والمشتري الذي يقدم على شراء هذه الأعيان المحذورة يرضى بتصرف البائع فيها مطلقاً، وإن كان البيع باطلًا شرعاً. لأنه لايتقيد بالشرع، وإلّا لم يقدم على شرائها، بل هو مقيد بنظام السوق، وفي نظام السوق يجوز التعامل بها.
وحينئذ فإن كان رأس مال الشركة يتكون من أثمان هذه الأعيان و غيرها، فهو حلال ولا إشكال فيه، وعلى هذا فيجوزشراء أسهم هذه الشركات بكل أنواعها وأقسامها فإن شراءها وإن كان موجباً لصيرورة المشتري عضواً فيها و شريكاً بدرجة ثانية تلقائياً، لأنه في الحقيقة قد اشترى جزء من رأس المال للشركة باعتبار أن السهم اسم له ولا موضوعية له غير هذا، ولكن لامانع من ذلك إذا كان راس مالها حلالًا كما هو المفروض، هذا من ناحية.
ومن ناحية أخرى، إن إيقاع المعاملات في هذه الشركات و تداولها، إنما هو من قبل الأعضاء الأصليين لها الذين هم قاموا بتأسيسها و إنشائها دون الأعضاء الفرعيين، وهم الذين قاموا باكتتاب أسهمها وتبادلها بالبيع والشراء في الأسواق والبورصات، فإنه لاصلة لهم بتلك المعاملات لا بالأصالة ولا بالوكالة.
هذا إضافة إلى أن حرمة كثير من المعاملات المحرمة، حرمة وضعية لاتكليفية وقد تقدم أنه لا أثر لها بعد وجود التراضي.
فالنتيجة، في نهاية المطاف أن التعامل بالسهام بشتى أنواعه وأشكاله في الأسواق المالية بالبيع والشراء بكل أشكالها، كالتعامل بسائر السلع فيها كذلك، بلافرق بين أن تكون السهام من الشركات التي تتقيد في تعاملاتها بالحلال والشركات التي لاتتقيد فيها بالحلال.