تفسير سورة الفاتحة - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٩ - الحمد و الرحمة بداية و نهاية
حقيقة الحياة و يسجل اعترافه المباشر بتاريخ ارتباطه باللّه سبحانه، و ارتباط الكون كله به تعالى، و برعايته سبحانه له من قبل أن يخلق، و إلى ما بعد أن يبعث و يحشر.
و الاعتراف بهذا التاريخ، و الانصياع له، و الإيمان به يوصل إلى الحمد، إذ لا يمكن أن تكون حامدا كل الحمد إذا لم تعرف و تعترف بكل ما صدر منه و عنه تعالى تجاهك، و تجاه كل المخلوقات في هذا الكون الأرحب الذي بناه لتستفيد منه في تكاملك في إنسانيتك و في مسيرتك نحو اللّه سبحانه.
و هكذا يتضح: كيف أن هذه الكلمة هي في الحقيقة المفتاح للمعارف الاعتقادية، و هي الأساس القوي للنظرة إلى الكون و إلى الحياة، نظرة عميقة و واعية، من خلال التوحيد الخالص و الصافي.
فمن الواضح: أن أحدا لا يستطيع أن يحمد اللّه بصدق و وعي من دون أن يملك هذه النظرة: بل إن فهم الحياة و التعاطي معها لا بد أن يكون أساسه هذه النظرة بالذات، و مستندا إلى فهم الحمد بهذه الطريقة.
فكلمة الحمد إذن كبيرة جدا بحجم هذا الكون، بل هي أكبر من الكون و من الإنسان. إنها بحجم الفيوضات الإلهية على كل الموجودات و المخلوقات. و لا سيما الذي يعنيك منها،