تفسير سورة الفاتحة - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٥ - و لنضرب مثالا توضيحيا لما نريد تقريره هنا
فلهذه الشجرة- من جهة- خصوصيتها الفردية، و إيحاؤها الشخصي كشجرة. فيمكن أن نفترضها و الحالة هذه تنمو بصورة عشوائية تضرب بجذورها و فروعها في كل اتجاه باحثة عن كمالاتها الفردية هنا و هناك. بحيث قد تصل في امتداداتها و تشعباتها إلى حدود و مستويات تحجب معها عن مثيلاتها التي بالقرب منها نور الشمس، و الغذاء و الماء، و تنشر الضعف و الشلل في ما يحيط بها، و تزرع و تثير الفوضى، و التشويه الجمالي، و العشوائية في الإيحاء العام للبستان كله.
و لها خصوصية من حيث كونها جزءا من التركيبة الجمالية، و الإيحاء العام للحديقة أو البستان. و هذه الناحية تفرض درجة من التهذيب و التشذيب، و صياغة غصونها و سائر عناصر شخصيتها بطريقة لها إيحاءاتها الجمالية التي تتناغم مع إيحاءات مثيلاتها، التي تشاركها في صياغة حالة جمالية جديدة و عامة. و حينئذ لا بد أن نطلب من البستاني أن يتدخل ليتدارك أي خلل قد يطرأ على الناحية الجمالية العامة، فيبدأ عملية التشذيب بل و الاستئصال أحيانا لشجرة تمثل حالة فردية شاذة لا تنسجم مع المحيط العام.
و تؤدي إلى اختلال التوازن، و الفوضى، و التشويش في ملامح الصورة البستانية، و أهدافها و معطياتها.
و نتيجة لذلك التشذيب و التهذيب، تعود للحديقة جماليتها، و للبستان رونقه، و تسهم تلك الشجرة- إذا استطاعت