تفسير سورة الفاتحة - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٤ - لماذا تسبيحة كبيرة
التنزيه أشد من التنزيه بمجرد نفي النقص، لأن إثبات تلك الصفات معناه إثبات شيء زائد على الكمال أيضا.
ثم نسبت هذه التربية إلى نفسك" ربي" لتؤكد على أن شخصك هو المعني بهذا التنزيه، لأنه كان المعني مباشرة بالتربية.
ثم جاء وصف اللّه بالعظيم ليؤكد على ثبوت تلك الصفات له تعالى بصورة أتم و أعلى، أوجبت وصفه بالعظمة.
التنزيه الثالث: قوله: و بحمده. أي و أسبح بواسطة الحمد. حيث إنها تماما مثل كلمة" رب" قد أظهرت: أنه تعالى قد فعل تجاهك باختياره ما هو جميل و حسن، صادر عن صفة جمال أو كمال ثابتة فيه تعالى. مما دعاك إلى إنشاء هذا الحمد و الثناء.
فإثبات صفة الكمال أيضا بالحمد قد نزه اللّه عن النقص، و أثبت أمرا زائدا على الكمال و هو ما يوجب جمالا أيضا.
فهذه التنزيهات الثلاثة تصبح أقوى في الدلالة على التنزيه من كلمة سبحان اللّه، مجردة، فكانت تلك تسبيحة كبيرة، تعادل ثلاثة تسبيحات صغيرة، بل و تزيد عليها. لأنها دعوى للشيء مع دليله، و تثبت ما هو فوق التنزيه عن الشريك و عن النقص و غير ذلك، و لا سيما بملاحظة ما توحي به كلمة" العظيم".