تفسير سورة الفاتحة - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٢ - له الحمد في الأولى و الآخرة
و في العافية الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ[١].
و في الملك الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ[٢].
بل و قبل كل شئ في التوحيد و نفي الشريك الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ[٣].
فالحمد في الآية الأخيرة ليس على أمر اختياري لأن عدم الشريك ليس فعلا له تعالى. فتخصيص الحمد بالفعل الاختياري يصبح غير دقيق.
و من جهة أخرى، فإن الحمد بعد كل هذا يصبح بمثابة الدليل القاطع على تحقق ذلك كله من موقع الفيض الإلهي، و هو أيضا تتويج لكل مسيرة التكامل الإنساني الكادح إلى اللّه سبحانه.
فالحمد هو البداية، التي تفتتح بالفيوضات الإلهية لأصل الخلق و الوجود، و كل النعم في الحياة الأولى التي هي الدنيا. و تستمر هذه الألطاف و الفيوضات إلى الآخرة أيضا، التي هي الحياة
[١] سورة فاطر الآية ٣٤.
[٢] سورة الإنعام، الآية ١.
[٣] سورة الإسراء، الآية ١١١.