تفسير سورة الفاتحة - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٦ - تحديد معنى الرحمان الرحيم
هذا القول فيه نوع من التوسع، فلعل الطبرسي و غيره من المفسرين و أهل اللغة، ذكروا لازم المعنى، فصوروه لنا على أنه هو المعنى نفسه، بنوع من التوسع أو التسامح.
أما بالنسبة لكلمة:" الرحيم" فيمكن أن تكون للمبالغة مثل عليم، بمعنى كثير العلم. و قد تكون صفة مشبهة لمجرد إفادة ثبوت الوصف من دون أي مبالغة أو تكثير، مثل مريض، و قديم و كبير و صغير.
و لكننا إذا رجعنا إلى الآيات القرآنية، فإننا نجد أنها في الأكثر قد وردت و إلى جانبها كلمات هي: غفور، تواب، رؤوف، ودود، بر عزيز.
و هذه الصيغ إما هي للمبالغة، كالأربعة الأول، و هي واقعة في عشرات الآيات، أو أنها صفة مشبهة كالكلمتين الأخيرتين، اللتين وردتا في موارد قليلة جدا، و الصفة المشبهة تدل على نسبة الصفة للموصوف، و قيامها فيه فعلا، من دون إشارة إلى معنى الحدوث .. فاقتران كلمة الرحيم بصيغ المبالغة يشير إلى أنها صيغة مبالغة مثلها ككلمة: عليم .. إذ المفروض وجود تجانس فيما بين الصفتين سوّغ للذوق أن يعقب إحداهما بالأخرى. إذ لو كانت إحداهما للمبالغة دون الأخرى، فإن مستوى الانسجام و التجانس سوف يضعف، و سيشعر القارئ بوجود نقلة غير طبيعية، بعيدة عن السهولة بصورة عامة.