تفسير سورة الفاتحة - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤ - النقص في البداية و في النهاية
١- إنه لا مجال لأن يضاف الشيء إلى نفسه. فالإضافة و النسبة دليل المغايرة بين المضاف و المنسوب و هو" وجه" و بين المنسوب و المضاف إليه، و هو" اللّه".
٢- هذا، بالإضافة إلى ما ورد من أن أهل البيت عليهم السّلام هم وجه اللّه، فهل يعني ذلك أنهم عليهم السّلام هم الذات الإلهية نفسها؟ تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا.
٣- و إذا كان كل شيء هالك إلا نفس الذات الإلهية، فعلى الإسلام، و كل أعمال الخير و البر و الصلاح السّلام، لأنها كلها أيضا أشياء، فهل هي هالكة أيضا؟
٤- قال تعالى: ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ، وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ[١] و لا معنى لفناء كل شيء مع بقاء الأشياء التي عند اللّه أيضا.
و التفسير الصحيح لهذه الآية، و لآيتي سورة الرحمان و البقرة هو أن كل شيء من حيث الوجود المادي يفنى، و لكنه من حيث الوجود المعنوي باق، إذا كانت وجهته إلى اللّه سبحانه، لأن نسبته إليه، و كونه باتجاهه تعالى تكسبه حالة من نوع ما تجعله يبقى و يستمر بسببها، و يشهد لذلك آيات و أحاديث كثيرة. فلنقرأ قوله تعالى: وَ قَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ، فَجَعَلْناهُ هَباءً
[١] سورة النحل الآية ٩٦.