تفسير سورة الفاتحة - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٧ - و توضيح ذلك
بل هي هداية بعد هداية تزيد و تتسع باستمرار، تبعا لما يستجد للإنسان من معارف، و تنفتح أمامه من آفاق. و يواجهه من أمور جديدة تحتاج إلى حل، و إلى استكناه حقيقتها، و الانسياب في آفاقها.
و ذلك على حد قوله تعالى: وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً. فإن المعرفة كلما اتسعت، كلما زادت معرفة الإنسان بحجم المجهولات التي يحتاج إلى كشفها. و كثرت الألغاز التي تحتاج منه إلى حل، فإن الخير يوصل بعضه إلى بعض، و يهدي بعضه إلى بعض، كما و يشد بعضه أزر بعض.
و لا يختص ذلك بالأنبياء، ما دام أن عبادات الإنسان، و التزامه بأحكام اللّه من الأوامر و الزواجر له آثاره عليه، فتصقل روحه، و فكره و عقله و تجربته؛ و تزيد من طاقاته، و تهيؤه لنيل مراتب أعلى و أرقى.
و بالوصول إليها، و الحصول عليها يكتسب المزيد، فيوظفه لنيل موقع جديد من مواقع القرب و الزلفى له تعالى، و يصبح أقدر على مواجهة نفسه، و صدها عن شهواتها، ثم مواجهة المغريات و المشكلات بعزم أشد، و قدرات أعظم.