تفسير سورة الفاتحة - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٩ - و نقول في الجواب
المطلوب، و هو أن يحقق الإنسان إنسانيته و يستكمل مزاياها ليصل من خلال ذلك إلى اللّه سبحانه، و ينال درجات القرب منه.
فالكل يصلي، لكن صلاتهم لا تنهاهم عن المنكر، بل بعضهم ينتهي عنه، و بعضهم لا ينتهي، و الذين ينتهون عن المنكر، بعضهم أرسخ امتناعا و انتهاء من بعض.
و عدا عن ذلك فإن الصلاة هي معراج المؤمن، و قربان كل تقي، لكن الكثيرين- و إن كانت صلاتهم تنهاهم عن الفحشاء- لا يكون لهم عروج بها، و لا تكون قربانا لهم، إلا بمقدار ضئيل و ضعيف.
إذ كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع و الظمأ.
و كم من قائم ليس له من قيامه إلا السهر و العناء[١].
و هذا الحد الأدنى من العمل قد يسقط التكليف، و يمنع من العقاب. و لكن قد لا يثاب المرء عليه، و لا يفيده شيئا في إيصاله إلى هدفه الأسمى.
و قد صرح أمير المؤمنين عليه السّلام، بأن العبادة درجات و مراتب، فقال: (إن قوما عبدوا اللّه رغبة فتلك عبادة التجار.
[١] نهج البلاغة ج ٣ ص ١٨٥( بشرح عبده) الحكمة رقم ١٤٥، و البحار ج ٩٣ ص ٢٩٤ و راجع ص ٢٩٣.