تفسير سورة الفاتحة - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٦ - الاستعانة بغير الله سبحانه
إذن، فلا يجوز (وفق مقولتهم) أن نقول عند ما يتكالب علينا المستكبرون: يا مهدي أدركنا. و عند ما يتكالب علينا الأعداء، و نحتاج إلى الأسوة، و إلى إلهاب روح التضحية و الفداء لندفع عنا كيد الأعداء، لا يجوز أن نقول: يا حسين. و حينما نشعر بالمظلومية و نحتاج لبلسمة الجراح لا يجوز أن نقول: يا زهراء.
و عند ما نحتاج إلى الصبر في موقع الكرب و البلاء، لا يجوز (وفق مقولتهم أيضا) أن نقول: يا زينب. و عند ما نريد أن نتقوى على العمل الكبير و الخطير، لا يجوز أن نقول: يا علي. و لا يجوز أن نطلب شفاء المريض، و حفظ الغائب من النبي أو الولي. إلى آخر ما هنالك.
و هذا الكلام ظاهره جميل و منسجم مع تقديم كلمة" و إياك" المفيد للتخصيص للاستعانة به تعالى، في قوله تعالى:" وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ".
و لكن الحقيقة هي: أنه كلام غير مقبول، بل و غير معقول. و ذلك لما يلي:
إنه لو صح هذا لاقتضى تحريم قصد الطبيب للعلاج.
و لاقتضى تحريم شرب الدواء. و لاقتضى كذلك تحريم طلب المعونة في حمل الحجر أو الصندوق الثقيل، و لاقتضى تحريم أن يطلب الإنسان من أحد أن يناوله الإبريق مثلا ليشرب. فإن ذلك كله