تفسير سورة الفاتحة - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٣ - يوم
(و لا يجب أن يشتمل الزمان على ليل و نهار) و قد تكون القطعة طويلة و قصيرة. قال تعالى: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ[١]. و قال: وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ[٢].
و اليوم الذي فيه الليل و النهار هو اليوم الدنيوي. بل إننا حتى في اليوم الدنيوي نجد أماكن يكون فيها الليل بمقدار ستة أشهر. بل قد يقال: إن بعض الأماكن لا تغيب عنها الشمس أبدا، أو تغيب عنها بمقدار ساعة واحدة مثلا. فإذا أراد سكان تلك البلاد أن يمارسوا عباداتهم من صوم و صلاة مثلا، فإن عليهم أن يراقبوا حالة أقرب البلاد إليهم و يعملوا على هذا الأساس.
و من جهة أخرى فإن لغة القرآن هي العربية، و هي اللغة التي وضع الناس مفرداتها للدلالة على أمور حسية في بداية الأمر، ثم وضعوا ألفاظا للدلالة على المعاني القريبة من الحس. و هي التي يتلمسون آثارها، و يحسون بها. ثم بدأوا يتوسعون في استعمالاتهم لها إلى ما هو أبعد و أدق، و ذلك بواسطة المجازات و الكنايات و الجري و الانطباق، و الاستعارات، و بواسطة تركيب الألفاظ بطريقة معينة، لتدل على المعاني المطلوبة. فاستعمال كلمة يوم في
[١] سورة المعارج، الآية ٤.
[٢] سورة الحج، الآية ٤٧.