مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٨ - جبرائيل عليه السلام يملي وعلي عليه السلام يكتب
طرفَهُ اليها، فقال: حبيبتي فاطمة مالذي يُبكيكِ؟ فقالت: أخشى الضيعة من بعدك.
فقال: ياحبيبتي اما علمتِ أن اللَّه عزّ وجلّ اطّلعَ إلى الأرض اطِلاعةً فاختارَ منها اباكِ فبعثهُ برسالته ثمّ اطّلعَ اطلاعةً فاختارَ منها بعلكِ وأوحى اليّ ان انكحكِ اياه، يافاطمة: ونحن أهل بيتٍ قد أعطانا اللَّه سبْعَ خصالٍ لم يُعطَ أحدٌ قبلنا ولايُعطى أحدٌ بعدنا، أنا خاتم النبيّين وأكرمُ النبيّين على اللَّه وأحبّ المخلوقين إلى اللَّه عزّ وجلّ وأنا ابوكِ، ووصيّي خَيرُ الأوصياء واحبّهُم إلى اللَّه وهو بَعلكِ، وشهيدنا خيرُ الشهداء وأحبّهُم إلى اللَّه وهو عَمك حَمزة بن عبد المطلبر وهو عمّ ابيك وعَمُّ بعلك، ومنّا مَن له جناحان أخضران يطيرُ في الجنّة مع الملائكة حيث يشاء وهو ابن عمِّ ابيك واخو بعلك، ومِنّا سبطا هذه الأمةِ وهما ابناكِ الحَسنُ والحسين وهُما سيِّدا شَباب أهل الجنّة، وابوهُما- والذي بعثني بالحقِ- خيرٌ منهما. يافاطمة، والذي بَعَثني بالحقِ انّ منهما مهدي هذه الأمة، إذا صارت الدنيا هرجاً مرجاً، وتظاهرت الفتنُ، وتقطعت السُّبلُ، واغارَ بَعضهم على بعضٍ، فلا كبيرٌ يرحم صغيراً، ولاصغيرٌ تُوقِّرُ كبيراً، فيبعث اللَّه عزّ وجلّ عندَ ذلك منهما مَن يفتح حُصون الضَّلالةِ وقلوباً غُلفاً، يقومُ بالدين في آخر الزمان، ويَملأ الدُنيا عَدلًا كما مُلئت جوراً.
يافاطمة لاتحزني ولاتبكي فان اللَّه عَزّ وجَّل ارحمُ بك، وأرأفُ عليك منّي، وذلك لمكانك منّي وموضعكِ من قلبي، وزَوّجَكِ اللَّه زوجَكِ وهو اشرفُ أهل بيتكِ حسباً، واكرمهم منصباً، وارحمهم بالرعية، واعدَ لهم بالسويّة، وابصرهُم بالقضبة. وقد سألت ربي عزّ وجلّ أن تكوني أوّل من يلحقني من أهل