مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٩١ - «تحقيق في حديث أنا مدينة العلم وعلي بابها للعلامة المظفر رحمه الله»
وقوله: «لايحب أن يكون الاعلم خليفة بل الاحفظ للحوزة والاصلح للأمة» ظاهر البطلان كما أوضحناه في المبحث الثاني من مباحث الإمامة، وقد اوضحنا أيضاً في المبحث الثالث فساد قوله: «لو لم يكن أبو بكر أصلحُ للإمامة لما اختاروه» فإن الاختيار لايَصلحُ ان يكون طريقاً للإمامة على انْ من اختارُوه إنّما هُم نفرٌ مَحدود كما سبق.
ثمّ انّ هذا الحديث أهني حديث الباب قد رواه الحاكم في «المستدرك» (ج ٣ ص ١٢٦) من طرق عديدة عن ابن عباس وصَحّحها، وذكر في بعض طرقه: أبا الصَلت، وقال: ثقة مأمون، ونقل توثيقه عن ابن معين وانّه قيل له: أليس قد حدّث بهذا الحديث عن أبي معاوية؟ فقال: قد حَدّث به جعفر بن محمّد الفيدي وهو ثقةٌ مأمونٌ، ومع ذلك زَعَم الذهبي انه موضوع لزعمه انّ ابا الصَلت ليس بثقةٍ ولامأمون، وفيه انّه مُنافٍ لوصفِهِ له في «ميزان الاعتدال» بالرجل الصالح، وقال: إلّاإنّه شيعيّ جلد!
ولو سلّم أنّ أبا الصَلت ليسَ ثقةً فلا معنى للحُكم بوضع الحديث مع رواية الفيدي الثقة له عن أبي معاوية، وإذا صَحّت الرواية إلى أبي معاوية فقد صَحّ الحديث، لأن أبا معاوية رواه عن الاعمش عن مجاهد عن ابن عباس وكلُّهم ثُقاتٌ عندهم، ورواه الحاكم ايضاً عن جابر صَحّحهُ، وتَعقّبَهُ الذهبي بأن في سنده أحمد بن عبد اللَّه بن يزيد الحرّاني وهو دَجالٌ كذاب! وقد تبع فيه ابن عدي لقوله في حَقّه كما في ميزان الاعتدال كان سامراً يَضعُ الحديث، والظاهر انْ لامَنشأ لنسبة الوضع والكذب اليه عندهما إلّاروايته لهذا الحديث، فكان مؤاخذاً بالراوية في فضل أمير المؤمنين عليه السلام وله اسوة بأبي الصَلت.
ونقل للسيوطي في «اللئالي المصنوعة» عن ابن الجوزي انّه نقل هذا