الإمام الحسين بن علي عليهما السلام - التميمي، مهدي حسين - الصفحة ٥٣ - حضور المشهد الرسالي في واقعة الطف
وما يكون لها من الوقع المؤلم والأثر في سير الأحداث بعدها في قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
"قال جبريل: قال الله تعالى: إني قتلت بدم يحيى بن زكريا سبعين ألفاً وإني قاتل بدم الحسين بن علي عليهما السلام سبعين ألفاً"[١٥].
وأنه عدا تلك النبوءات التي توافر عليها الذكر النبوي لواقعة الطف فقد شهدت هذه الواقعة حضور الموقف الرسالي فيها مجسداً بما كان من مواقف أهل الإيمان في سائر الأديان، ومن ذلك ما كان من التحاق (وهب بن عبد الله الكلبي) الرجل المسيحي بركب الشهادة في موقعة الطف ما مر ذكره.
وبعد مقتل الإمام الحسين، وإذ رفعت رؤوس أعلام الشهادة في واقعة الطف على الرماح يتقدمهم رأس الإمام الحسين عليه السلام، كان المشهد الآخر للموقف الرسالي، ما كان من ذلك الراهب في صومعته، فإنه وقد نصب رأس الإمام الحسين عليه السلام على رمح إلى جنب صومعته، فإنه وفي أثناء الليل - كما ذكر - سمع تسبيحاً وتهليلاً ورأى نوراً ساطعاً من الرأس المطهر، وسمع قائلاً يقول: "السلام عليك يا أبا عبد الله.." فتعجب حيث لم يعرف الحال، وعند الصباح استخبر من القوم فقالوا له إنه رأس الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام وأمه فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فقال لهم: تباً
[١٥] الصواعق المحرقة، ص٢٠٠.