الإمام الحسين بن علي عليهما السلام - التميمي، مهدي حسين - الصفحة ٤١ - المرأة في معركة الطف مأثرات النصرة والفداء
مشهد الخيانة والغدر ما حرك في النفوس اللواعج، وأذكى في الضمائر حساً دفيناً من الولاء المكبوت، والذي تحرك بعدئذ في أشكال شتى من التعبير عن ندامة فات موعدها لتجد لها صوراً حاضرة من ذلك في حالات من الثأر والانتقام من القتلة وأشياعهم كان أجلاها وأكثرها وضوحاً ما كان من ثورة المختار الثقفي الذي اقتص ممن شاركوا في جريمة الطف، وقد تعقبهم ليثأر منهم، وقد تحققت في بعض مشاهد الثأر من ذلك نبوءة الإمام الحسين عليه السلام ودعاؤه على البعض من قتلته، وما كان من سوء العاقبة لهم ما ورد ذكره في خطبة السيدة زينب عليها السلام في الكوفة:
"فلا يستخفنكم المهل، فإنه لا تحفزه البدار، ولا يخاف فوت الثار، وإن ربكم لبالمرصاد"، وبمثل ذلك ما جاء في خطبة فاطمة بنت الحسين عليه السلام:
"تباً لكم فانظروا اللعنة والعذاب، فكان قد حل بكم وتواترت من السماء نقمات، فيسحتكم بعذاب ويذيق بعضكم بأس بعض ثم تخلدون في العذاب الأليم يوم القيامة بما ظلمتمونا"[١٢].
وكان الحضور مجدداً لمشهد التحدي من فارسة الطف زينب بنت علي عليهما السلام حين تمادى عبيد الله بن زياد في تعسّفه لما رجع من معسكره بالنخيلة فدخل قصر الإمارة ليضع رأس الحسين عليه السلام
[١٢] موسوعة مقتل الإمام الحسين عليه السلام، ص٣٤٨-٣٥١.