الإمام الحسين بن علي عليهما السلام - التميمي، مهدي حسين - الصفحة ٣٩ - المرأة في معركة الطف مأثرات النصرة والفداء
صولتك" وأمر بقطع رأسه ورمي به إلى معسكر الحسين عليه السلام فأخذته أمه وجعلت تمسح الدم والتراب عنه وتقول: "الحمد لله الذي بيّض وجهي بشهادتك بين يدي أبي عبد الله"، ثم قالت: "الحكم لله يا أمة السوء، إن النصارى في كنائسها، واليهود في بيّعها لخير منكم"، ثم رمت برأس ولدها نحو عسكر ابن سعد. ومن عجيب الاتفاق ما ذكر من أن الرأس قد أصاب صدر قاتل وهب وقتله، ثم إن أم وهب أخذت عمود خيمة وتوجهت إلى المعركة فقتلت نفرين وجاء الحسين عليه السلام فردها إلى الخيمة[١٠].
ومن مواقف الشهامة والمبدئية العالية للمرأة ما لم يكن لمثله من أولئك الرجال الأوغاد الذين حملتهم مطامعهم وأهوائهم إلى الاستكانة للشر والبغي - ما كان من أمر خولي بن يزيد الأصبحي مع زوجته فإنه عهد إليه برأس الإمام الحسين عليه السلام وقد أتى به إلى منزله ووضعه تحت أجانة، ودخل فراشه ثم قال لامرأته: جئتك بغنى الدهر، هذا رأس الحسين عليه السلام معك في الدار"!، فغضبت لما أخبرها بذلك وقالت له: "ويحك لقد جاء الناس بالذهب والفضة، وجئتني برأس ابن بنت رسول الله!، والله لا يجتمع رأسي ورأسك في بيت أبداً"، وقامت من فراشه وخرجت من الدار، وقالت: "لا زلت أنظر إلى نور يسطع مثل
[١٠] موسوعة مقتل الإمام الحسين (مقتل الإمام الحسين، محمد الحسين كاشف الغطاء)، ص٤٦٥، ٤٦٦.