الإمام الحسين بن علي عليهما السلام - التميمي، مهدي حسين - الصفحة ٤٠ - المرأة في معركة الطف مأثرات النصرة والفداء
العمود من الأجانة وإليها، ورأيت طيوراً بيضاء ترفرف حولها"[١١].
وكانت امرأة من آل بكر مع زوجها وقد رأت ان القوم قد احتملوا على نساء الحسين عليه السلام وفسطاطهن وهم يسلبونهن فأخذت سيفاً وأقبلت نحو الفسطاط وقالت: "يا آل بكر بن وائل اتسلب بنات رسول الله، لا حكم إلا بالله يا لثارات رسول الله". فردها زوجها إلى رحله.
وعلى خلاف تلك المواقف المبدئية الصادقة والجريئة لأولئك النسوة، ممن كانت لهن أدوار بارزة في البذل والتضحية في موقعة الطف كانت المواقف المتخاذلة والمهينة من بعض الرجال اللاهثين وراء مطامع الدنيا الرخيصة، كمثل هؤلاء الذين كاتبوا الإمام الحسين عليه السلام من الكوفة أن يقدم إليهم معبرين في رسائلهم عن مبايعته والنصرة له، ثم انحازوا بعد ذلك إلى صف أعدائه منصاعين للإغراء والتهديد معاً، وقد ناداهم الحسين عليه السلام يوم عاشوراء بأسمائهم: "يا شبث بن ربيعي، ويا حجار بن أبجر، ويا قيس بن أشعث، ويا زيد بن الحارث.. ألم تكتبوا إلي أن أقدم قد أيْنعت الثمار وأخضر الخباب وإنما تقدم على جند لك مجندة!"، فأنكروا ذلك قائلين: "لم نفعل"!.
وكان الخطاب الجليل القدر للسيدة زينب عليها السلام لهؤلاء من أهل الكوفة ولغيرهم ممن خانوا أمانة الولاء والنصرة لآل بيت النبوة وتركوهم طعماً سائغاً للسفاكين، خطاباً تجلت فيه فصاحة الإدلاء عن
[١١] سيرة الأئمة الأثني عشر، ص٧١.