الخصائص - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٥٠١ - باب فى تصاقب الألفاظ لتصاقب المعانى
ومنه تركيب (ق ر د) و (ق ر ت) قالوا للأرض : قردد ، وتلك نباك تكون فى الأرض ، فهو من قرد الشىء وتقرّد إذا تجمّع ؛ أنشدنا أبو علىّ :
|
أهوى لها مشقص حشر فشبرقها |
وكنت أدعو قذاها الإثمد القردا [١] |
[أى أسمّى الإثمد القرد أذى لها. يعنى عينه] وقالوا : قرت الدم عليه أى جمد ، والتاء أخت الدال كما ترى. فأمّا لم خصّ هذا المعنى بذا الحرف فسنذكره فى باب يلى هذا بعون الله تعالى.
ومن ذلك العلز : خفّة وطيش وقلق يعرض للإنسان ، وقالوا (العلّوص) لوجع فى الجوف يلتوى له الإنسان ويقلق منه. فذاك من (ع ل ز) وهذا من (ع ل ص) والزاى أخت الصاد.
ومنه الغرب : الدلو العظيمة ، (وذلك لأنها يغرف من الماء بها) ، فذاك من (غ ر ب) وهذا من (غ ر ف) أنشد أبو زيد :
|
كأن عينىّ وقد بانونى |
غربان فى جدول منجنون [٢] |
واستعملوا تركيب (ج ب ل) و (ج ب ن) و (ج ب ر) لتقاربها فى موضع واحد ، وهو الالتئام والتماسك. منه الجبل لشدّته وقوّته ، وجبن إذا استمسك وتوقّف وتجمع ، ومنه جبرت العظم ونحوه أى قوّيته.
وقد تقع المضارعة فى الأصل الواحد بالحرفين ؛ نحو قولهم : السحيل ، والصهيل ، قال :
[١]البيت من البسيط ، وهو لابن أحمر الباهلى فى ديوانه ص ٤٩ ، ولسان العرب (دعا) ، (هوا) ، وجمهرة اللغة ص ١٢٦٤ ، والمخصص ٩ / ٩٨ ، وتهذيب اللغة ٣ / ١٢٤ ، والمذكر والمؤنث للأنبارى ص ٢٥٨.
[٢] الرجز بلا نسبة فى لسان العرب (منجنون) ، (نحا) ، وتاج العروس (منجنون) ، (نحا).