الخصائص - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٢٦ - جهود ابن جنى فى الكشف عن الدلالة الفنية للأصوات دراسة نظرية تطبيقية)
جمعت كانت فى المنظر أحسن من الألوان المتقاربة [١].
٣ ـ أن يجتنب فى التركيب عن الزائد على الحركتين المتواليتين ، وعن الحركة الثقيلة على بعض الحروف كالضمة على نحو : جزع سيما إذا ضم معه ضم الزاى ، ولو فتح ؛ أو فتحا ، أو كسر حسن [٢].
«وقد اشترط بعضهم أن يحترز عن أسباب خفيفة متوالية ؛ فإنها مما ينقص من سلاسة الكلمة وجريانها كقولهم : (القتل أنفى للقتل) إذ ليس فيه كلمة تجمع حرفين متحركين معا إلا فى موضع» [٣].
٤ ـ أن تكون متوسطة بين قلة الحروف وكثرتها.
قال الرازى : «اللفظ المركب من ثلاثة أحرف هى المتوسطة لاشتمالها على المبدأ ، والمنتهى ، والوسط ، وسبب حسنه أن الصوت تابع للحركة ، والحركة لا بد لها من هذه الأمور.
والثنائيات قاصرة ، والرباعيات مفرطة ، ولهذا عيب أبو الطيب بقوله :
|
إن الكرام بلا كرام منهم |
مثل القلوب بلا سويداواتها [٤] |
والحق أن ما ذكره البلاغيون فى هذا المقام لا يخلو من انتقادات عديدة. وجهها إليهم الدارسون المحدثون [٥].
وتتمثل هذه الانتقادات فى أن النظر إلى اللفظة المفردة والحكم عليها بمعزل عن سياقها لا يؤدى إلى الفهم الصحيح للنصوص فى كثير من الأحيان ، فليست مفردات العبارة اللغوية الواردة فى سياق واحد كيانات منفصلة ، يستقل كل منها بذاته ، وإنما
[١] ابن سنان ـ سر الفصاحة ص ٦٠.
[٢]ابن الأثير المثل السائر ١ / ١٧٤ ، والطيبى ـ السابق ٢ / ٤٩٧.
[٣]الطيبى ـ السابق ٢ / ص ٤٩٧.
[٤]الرازى / نهاية الإيجاز ص ١٢٥ ط الأدبية.
[٥]انظر على سبيل المثال ، د / محمد النويهى ، الشعر الجاهلى ، منهج فى دراسته وتقويمه ١ / ٤٤ ، د / عبد الله الطيب ، المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتهم ، دار الفكر ، بيروت سنة ١٩٧٠ ، ٢ / ٤٦٤ ، د / غازى يموت / علم أساليب البيان ، دار الأصالة ، ط ١ ، ١٤٠٣ ه ، ١٩٨٢ ص ٢٧ ، د / شفيع السيد ، البحث البلاغى عند العرب ، تأصيل وتقيم ص ١٣٥ ـ ١٣٦ ، مكتبة الشباب ، د / عبد الواحد علام ، قضايا ومواقف التراث البلاغى ، ص ٢٠.