الخصائص - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٣٣٠ - باب فى هل يجوز لنا فى الشعر من الضرورة ما جاز للعرب أو لا
|
مزائد خرقاء اليدين مسيفة |
يخبّ بها مستخلف غير آئن [١] |
وإنما الصواب مزاود ، ومصاوب ، ومناور ؛ قال :
|
يصاحب الشيطان من يصاحبه |
فهو أذى جمّة مصاوبه [٢] |
ومن ذلك قولهم فى غير الضرورة : ضبب البلد : كثر ضبابه. وألل السقاء : تغيّرت ريحه. ولححت عينه : التصقت ، ومششت الدابّة [٣]. وقالوا : إن الفكاهة مقودة إلى الأذى. وقرأ بعضهم [٤] : (لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ خَيْرٌ) [البقرة : ١٠٣] ، وقالوا : كثرة الشراب مبولة ، وكثرة الأكل منومة ، وهذا شيء مطيبة للنفس ، وهذا طريق مهيع ؛ إلى غير ذلك مما جاء فى السّعة ومع غير الضرورة. وإنما صوابه : لحّت عينه ، وضبّ البلد ، وألّ السقاء ، ومشّت الدابّة ، ومقادة إلى الأذى ، ومثابة ، ومبالة ، ومنامة ، ومطابة ، ومهاع.
فإذا جاز هذا للعرب عن غير حصر ولا ضرورة قول كان استعمال الضرورة فى الشعر للمولّدين أسهل ، وهم فيه أعذر.
فأمّا ما يأتى عن العرب لحنا فلا نعذر فى مثله مولدا.
فمن ذلك بيت الكتاب :
|
وما مثله فى الناس إلا مملّكا |
أبو أمّه حىّ أبوه يقاربه [٥] |
[١] قبله :
|
كأن العيون المرسلات عشية |
شآبيب دمع العبرة المتحاتن |
المتحاتن : المتتابع ، وشآبيب الدمع : دفعاته ، واحدها شؤبوب. (نجار). مزائد : جمع مزادة وهى قربة يوضع فيها الماء. قال ابن سيده : كذا وجدناه بخط ابن حمزة مزائد ، مهموز. وأساف الخرز يسيفه إسافة : خرمه. وانظر اللسان (سوف). الآئن : من الأون وهو الراحة. وانظر اللسان (أون) ويخبّ بضم الياء من الإخباب وهو الإسراع فى المشى.
[٢] الرجز بلا نسبة فى لسان العرب (أذى) وتاج العروس (أذى). الأذىّ : الشديد التأذى ، وقيل : هو المؤذى. وفى رواية اللسان (أذى): «حمة» ، بالحاء المهملة.
[٣] المشش : ورم يأخذ فى مقدم عظم الوظيف أو باطن الساق فى إنسيّه. وانظر اللسان (مشش).
[٤]وفى البحر المحيط (١ / ٥٠٤) : وقرأ قتادة ، وأبو السمال ، وعبد الله بن بريدة : بسكون الثاء كمشورة. الآية ١٠٣ / البقرة.
[٥]البيت للفرزدق فى لسان العرب (ملك) ومعاهد التنصيص ١ / ٤٣.