الخصائص - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ١٨٥ - باب فى تخصيص العلل
|
والحيّة الحتفة الرّقشاء أخرجها |
من حجرها آمنات الله والكلم [١] |
وإذا جاز دخول التاء على المصادر وليست على صورة اسم الفاعل ولا هى الفاعل فى الحقيقة ، وإنما استهوى لذلك جريها وصفا على المؤنّث ، كان باب «عيشة راضية» ، و «يد آشرة» أحرى بجواز ذلك فيه ، وجريه عليه.
فإن قلت : فقد قالوا فى يوجل : ياجل ، وفى ييأس : ياءس ، وفى طىّء طائىّ ، وقالوا : حاحيت ، وعاعيت ، وهاهيت ، فقلبوا الياء والواو هنا ألفين ، وهما ساكنتان ، وفى هذا نقض لقولك ؛ ألا تراك إنما جعلت علة قلب الواو والياء ألفين تلك الأسباب التى أحدها كونهما متحرّكتين ، وأنت تجدهما ساكنتين ، ومع ذلك فقد تراهما منقلبتين.
قيل : ليس هذا نقضا ، ولا يراه أهل النظر قدحا. وذلك أن الحكم الواحد قد يكون معلولا بعلّتين ثنتين ، فى وقت واحد تارة ، وفى وقتين اثنين. وسنذكر ذلك فى باب المعلول بعلّتين.
فإن قلت : فما شرطك واحتياطك فى باب قلب الواو ياء إذا اجتمعت مع الياء فى نحو سيّد ، وهيّن ، وجيّد ، وشويت شيّا ، ولويت يده ليّا ، وقد تراهم قالوا حيوة ، وضيون ، وقالوا عوى الكلب عوية ، وقالوا فى تحقير أسود ، وجدول : جديول ، وأسيود ، وأجازوا قياس ذلك فيما كان مثله : مما واوه عين متحركة أو زائدة قبل الطرف؟
فالذى نقول فى هذا ونحوه : أن الياء والواو متى اجتمعتا ، وسبقت الأولى بالسكون منهما ، ولم تكن الكلمة [٢] علما ، ولا مرادا بصحّة واوها التنبيه على أصول أمثالها ، ولا كانت تحقيرا محمولا على تكسير ، فإن الواو منه تقلب ياء.
فإذا فعلت هذا واحتطت للعلّة به أسقطت تلك الإلزامات عنك ؛ ألا ترى أن
[١]البيت من البسيط ، وهو لأميّة بن أبى الصلت فى ديوانه ص ٥٧ ، والأشباه والنظائر ٢ / ٣٨٩ ، ولسان العرب (حتف) ، (عدل). ويروى : بيتها بدلا من حجرها. وفيه : وصف أمية الحية بالحتفة ، والحتف : الموت والهلاك.
[٢] التعليل للقياس فى هذا القلب ، وحسب العلة أن تكون وافية به. والقلب فى العلم وما قصد به التنبيه على الأصل شذوذ فلا يجب أن تراعى فى العلة. (نجار).