الخصائص - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ١٠ - ترجمة ابن جنى
أثر ابن جنى فيمن بعده :
«فتح ابن جنى فى العربية أبوابا لم يتسن فتحها لسواه. ووضع أصولا فى الاشتقاق ومناسبة الألفاظ للمعانى ، وإهمال ما أهمل من الألفاظ وغير ذلك ، وكان بذلك إماما يحتاج إلى أتباع يمضون فى سبيله ، ويبنون على بحوثه ، وإذا لنضجت أصوله وبلغت إناها ، ولكنه لم يرزق هؤلاء الأتباع. على أنه أتيح له لغوى كبير أغار على فوائده وبحوثه اللغوية. ذلك هو ابن سيده على بن أحمد المتوفى ٤٥٨ ه وهو كثير ما يغفل العزو إليه فى كتابه المحكم ، ويأتى صاحب اللسان فينقل ما فى ابن سيده وينسبه إليه وهو لابن جنى» [١].
وكذلك نجد ابن سنان الخفاجى عبد الله بن محمد المتوفى ٤٦٦ ه. صحاب سر الفصاحة ينقل كثيرا عن ابن جنى ويستشهد بكلامه ، وفى نفس الوقت قد يتجه إلى نقده عند اختلافه معه.
ومن القرن السابع الهجرى نجد ابن الأثير نصر الله بن محمد المتوفى سنة ٦٣٣ ه صاحب المثل السائر وقد يعترض على ابن جنى وينتقده ، ومع ذلك ينقل عنه ولا يعزو إليه.
اللغة عند ابن جنى :
كان ابن جنى واسع الرواية والدراية فى اللغة يتضح ذلك من أبواب بوبها فى كتابه هذا الخصائص ، قال : «باب فى الشىء يسمع من الفصيح ولا يسمع من غيره»
ويتضح ذلك أيضا من مطالعة اللسان وكثرة العزو فيه إلى ابن جنى وقد يقول صاحب اللسان : «ولا أعلم هذا القول من غير ابن جنى».
عقيدة ابن جنى :
لم يعرف عن ابن جنى أنه كان شيعيا ، وإن كان الظاهر من أمره ذلك ، والأظهر أنه إنما كان يصانعهم ، وكان من دواعى مصانعته لهم أن كان ذوو السلطان من آل بويه منهم ، وهو كان متصلا بهم صلة قوية وكان البويهيون يحرصون على إظهار شعائر الشيعة.
[١] انظر ترجمة الأستاذ محمد على النجار لابن جنى فى تحقيقه لهذا الكتاب ص ٢٩.