حاشية المكاسب

حاشية المكاسب - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦

وذلك خلال محاولتها استنباط الحكم الشرعي السليم والصائب ، وعدم الإحاطة الشاملة والإلمام الدقيق بحديث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وسنّته ؛ يحتلّ المجال الأوسع والأكبر في ميدان هذا الاضطراب الغريب.

فالمطالعة المتأمّلة لتأريخ الصدر الأوّل من الحكم الإسلامي ، وبعد رحيل النبيّ الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وحيث ينبغي أن تكون الصورة أجلى لاتّصال العهدين ، إنّ هذه المطالعة تكشف لنا هذا الاضطراب واضحا في تبيّن جملة من الحقائق المرادة.

فقد روي عن الخليفة الأوّل أنّه سئل إبّان خلافته عن ميراث الجدّة؟ فلم يهتد إلى الإجابة! ولم ير بدّا من الردّ بقوله : ما لها في كتاب الله من شي‌ء ، وما علمت لها في سنّة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من شي‌ء ، ولكن أسأل الناس!! والواقعة مشهورة ، حيث قيل : إنّه اندفع إلى المسلمين يسألهم عن ذلك ، فقام بعض الصحابة فشهدوا أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أعطاها السدس ، فقضى أبو بكر بذلك [١].

ومثل ذلك روي عن الخليفة الثاني ، حيث جهل أنّ المرأة ترث من دية زوجها [٢]. بل ولم يكن يعلم سنّة الاستئذان ، ولا دية الأصابع [٣].

فإذا كان هذا هو حال الصحابة الكبار فما بالك بحال غير الصحابة أو التابعين ، والذين يعتمدون في الكثير من أحكامهم على رأي اولئك واجتهادهم؟!


[١]انظر! سنن أبي داود : ٣ / ١٢١ الحديث ٢٨٩٤ ، سنن الترمذي : ٤ / ٤١٩ ح ٢١٠٠.

[٢]انظر! سنن أبي داود : ٣ / ١٢٩ ح ٢٩٢٧ ، سنن الترمذي : ٤ / ٤٢٥ ح ٢١١٠.

[٣]انظر! شرح النهج لابن أبي الحديد : ١ / ١٨٢ ، الدر المنثور : ٦ / ٩٣ ، السنن الكبرى للبيهقي : ٨ / ٩٣.