حاشية المكاسب - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣
بسم الله الرّحمن الرّحيم
المقدّمة
تطوّر الفقه الإسلامي
الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على رسوله محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين.
عاش رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بين المسلمين يتأملون عبادته من طهارة وصلاة وصوم وحج و ... فيتّبعونه في ذلك ويرجعون إليه فيما اختلفوا فيه أو شكّوا في صحّته ، فلم يكن اختلاف بين المسلمين في ذلك ولم يكن الاجتهاد في زمانه صلىاللهعليهوآلهوسلم يتعدّى عملية بذل الجهد ، لا كما أصبح عليه الآن ممّا يدلّ عليه اصطلاحا من استنباط الأحكام الشرعيّة من أدلّتها التفصيليّة.
أمّا ما يراه البعض من وقوع الاجتهاد من قبل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ كما ذهب إليه الآمدي في «الإحكام» [١] ـ فلا نتّفق معه ، لأنّه يتنافى صراحة مع قوله تعالى : (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى) [٢].
وما رواه أبو داود في سننه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : كنت أكتب
[١]الإحكام في اصول الأحكام : ١ / ٣٩٨.
[٢] النجم (٥٣) : ٣.