حاشية المكاسب

حاشية المكاسب - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٤

آلاف انتشروا في أصقاع البلاد الإسلامية ، وكان أكثر تمركزهم في مدرستي المدينة والكوفة.

فقد روي عن الحسن بن عليّ الوشّاء قوله : «لو علمت أنّ هذا الحديث يكون له هذا الطلب لاستكثرت منه ، فإنّي أدركت في هذا المسجد ـ أي مسجد الكوفة ـ تسعمائة شيخ ، كلّ يقول : حدّثني جعفر بن محمّد» [١].

وقد تمكّن هذان الإمامان الهمامان عليهما‌السلام في هذه الفترة أن يضعا الاسس العامّة للاجتهاد كالقواعد الاصولية مثل الاستصحاب والبراءة والاحتياط ، وأحكام التعارض بين الأخبار والتسامح ونفي الضرر ونحو ذلك ، وكالقواعد الفقهيّة مثل قاعدة اليد ، وسوق المسلمين ، والضمان ، والإتلاف ، وأصالة الصحّة وعشرات القواعد الاخرى ، وتبعهما في ذلك من بعدهم من الأئمّة عليهم‌السلام حيث لم يكتفوا بذلك بل كانوا يدرّبون تلامذتهم على الاستنباط والاجتهاد الصحيح.

فقد نقل عن الإمام الرضا عليه‌السلام أنّه قال : «علينا إلقاء الاصول إليكم وعليكم التفريع» [٢].

فعيّن الإمام الاصول والقواعد الكليّة ، وما على العلماء من الأتباع إلّا الاستنتاج والتفريع والاستنباط ، وقد ضبط الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي في آخر الفائدة الرابعة من «الوسائل» من الكتب المصنّفة خلال حياة الأئمّة الاثني عشر عليهم‌السلام ستّة آلاف وستمائة كتاب [٣].


[١] رجال النجاشي : ٤٠ الرقم ٨٠.

[٢]السرائر : ٣ / ٥٧٥.

[٣]وسائل الشيعة : ٣٠ / ١٦٥.