حاشية المكاسب - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥
والمرجع بعده عند الاختلاف : «إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما؟» [١].
إلّا أنّ أصحابه لم يتخلّفوا عن امتثال أمره حتّى قبيل وفاته صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فكانت اولى هذه المسائل قضيّة الخلافة الشرعيّة بعده صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فخالفوا في ذلك النصّ الصريح ، والأمر الواقع ، فكان ذلك أوّل خروج عن الخطّ النبويّ القويم ، وأوضح انحراف عن التمسّك بالشقّ الثاني المتمثّل بالثقل الآخر الّذي خلّفه صلىاللهعليهوآلهوسلم لامّته من بعده.
ومع مرور الزمان وتوالي الأيّام والسنون اتّسعت رقعة الخلاف ، وتباعدت الآراء ، وتشتّت المذاهب ، كلّ يجتهد برأيه قبالة الرأي الصريح لأهل بيت العصمة ـ سلام الله عليهم ـ ولو أنّهم آبوا إليهم لانهالت عليهم البركات ، ولكن ابتعدوا ، فتفارقوا واختلفوا.
وكان السبب في هذا الاختلاف والتشتّت هو أنّ الأمّة أبت إلّا أن تعرض عن الصراط الواضح والامتداد الأمين والمأمون لصراط الله المستقيم ، فكان الّذي يجب أن لا يكون. إنّ الامّة وبعد ابتعادها عن أهل البيت عليهمالسلام الّذين هم عدل القرآن ، واتّكالها على أدواتها القاصرة عجزت عن الوصول إلى الغاية المتوخّاة ،
[١]انظر! سنن الترمذي : ٥ / ٦٦٣ ح ٣٧٨٨ ، مسند أحمد : ٣ / ١٧ و: ٥ / ١٨١ ، مستدرك الحاكم : ٣ / ١٦١ ح ٤٧١١ ، اسد الغابة : ٢ / ١٢.