حاشية المكاسب - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٣
لا يخالفون القرآن ولا يتعدّونه ، بشهادة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم لهم بذلك «وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض».
فكان أمير المؤمنين عليهالسلام بعد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم هو الفصل في ما يستجدّ من الأحداث والقضايا الّتي كان يعجز الآخرون عن بيان حكمها الشرعي.
روى عبد الرزاق في مصنّفه عن نافع مولى ابن عمر ، عن أسلم مولى عمر : أنّ رجلا سأل عمر عن بيض النعام يصيبه المحرم ، فقال له عمر : أ رأيت عليّا! فاسأله ، فإنّا امرنا أن نشاوره [١].
لكن مع هذا فإنّا نرى ـ مع الأسف ـ أنّ الفقه المنقول عن غيره أكثر ممّا هو منقول عنه عليهالسلام في كتب العامّة ، والأسباب جليّة غير خفيّة على المتأمّل كما أوضحنا.
فمدرسة أهل البيت عليهمالسلام مدرسة مستقلّة بنفسها في الفقه ، حيث أنّ فقههم مستلهم من الكتاب الكريم والسنّة النبويّة المودعة عندهم.
وقد تجلّى هذا الاستقلال بوضوح أيّام الصادقين عليهماالسلام وذلك لارتفاع الضغط والمحاصرة عن أهل البيت عليهمالسلام لانشغال السلطة آنذاك بالاضطرابات الّتي عمّت البلاد الإسلاميّة ، وذلك آخر سنوات الامويين وضعف دولتهم وانهيارها وأول قيام العبّاسيين ، فكانت الظروف مؤاتية للإمام الباقر عليهالسلام وبعده الإمام الصادق عليهالسلام لأن يظهرا علمهما وفقههما ، فقد توسّعت حلقات دروسهما وكثر تلامذتهما ، حتّى نقل أنّ تلاميذ الإمام الصادق عليهالسلام كانوا أكثر من أربعة
[١]المصنّف لعبد الرزاق : ٤ / ٤٢٢.