حاشية المكاسب - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤
كلّ شيء أسمعه من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أريد حفظه ، فنهتني قريش ، وقالوا : أ تكتب كلّ شيء تسمعه ورسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بشر يتكلّم في الغضب والرضا؟! فأمسكت عن الكتاب ، فذكرت ذلك لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فأومأ بإصبعه إلى فيه ، فقال : «اكتب ، فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلّا حقّ» [١].
ولأنّ الاجتهاد ـ وكما هو معلوم ـ يفيد الظنّ ، باتّفاق الجميع على ذلك ، حيث إنّه مخصوص باستفراغ الوسع في طلب الظنّ بشيء من الأحكام الشرعيّة على وجه يحسن من النفس العجز عن المزيد فيه [٢].
فإذا كان كذلك ، فلم كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يتوقّف في العديد من الأحكام حتّى ينزل عليه الوحي من قبل الله تعالى وقد كان بإمكانه الاجتهاد في ذلك؟!
ثمّ إنّ الاعتقاد بمثل هذا القول وتبنّيه يعدّ مدخلا خطيرا يضعف القول القطعيّ بأنّ الشرع الّذي جاء به رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم هو من الله ، كما أنّه أيضا يوهن الثقة المطلقة بأحكامه صلىاللهعليهوآلهوسلم طالما أنّ الاجتهاد يحتمل الخطأ والصواب ، وذلك منفيّ عن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ومعارض لقوله تعالى : (إِنْ هُوَ إِلّا وَحْيٌ يُوحى) [٣].
إذن فالمسلمون لم يختلفوا في زمانه في شيء ممّا يبتلون به ، لوجوده المقدّس بين أظهرهم يؤولون إليه في أحكامهم ، إلى أن حان أوان رحيله إلى الرفيق الأعلى.
وما تركهم صلىاللهعليهوآلهوسلم بعده حيارى ، بل خلّف فيهم شيئين اثنين جعلهما الموئل
[١]سنن أبي داود : ٣ / ٣١٨ ح ٣٦٤٦.
[٢]انظر! الإحكام في اصول الأحكام : ٤ / ٣٩٦.
[٣] النجم (٥٣) : ٤.