حاشية المكاسب - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٨
عنه عازما على زيارة مشهد خراسان مارّا في طريقه على كاشان حيث فاز بلقاء استاذه النراقي صاحب المناهج ممّا دعاه إلى الإقامة فيها نحو ثلاث سنين ومضطلعا بالدرس والتأليف حتّى كان النراقي لا يملّ من مذاكرته ومباحثته وحكي عنه أنّه قال : لقيت خمسين مجتهدا لم يكن أحدهم مثل الشيخ المرتضى.
ثمّ خرج إلى خراسان حيث أقام عدّة شهور ، ثمّ عاد إلى بلاده مارّا بأصفهان أيّام رئاسة صاحبي «المطالع» و «الإشارات» وأصرّ الأوّل عليه بالإقامة فامتنع وخرج إلى وطنه دزفول ، فوردها سنة ١٢٤٤ ه فأقام خمس سنوات.
ثمّ خرج إلى العراق وورد النجف سنة ١٢٤٩ ه أيّام رئاسة الشيخ علي بن الشيخ جعفر ، وصاحب «الجواهر» ، والأوّل أوجههما فيها ، فاختلف إلى مدرسته عدّة أشهر ، ثمّ انفرد واستقلّ بالتدريس والتأليف ، واختلف إليه الطلّاب ووضع أساس علم الاصول الحديث عند الشيعة وطريقته المشهورة المعروفة ، إلى أن انتهت إليه رئاسة الإماميّة العامّة في شرق الأرض وغربها بعد وفاة الشيخين السابقين وصار على كتبه ودراستها معوّل أهل العلم ، لم يبق أحد لم يستفد منها ، وإليها يعود الفضل في تكوين النهضة العلمية الأخيرة في النجف الأشرف ، وكان يملي دروسه في الفقه والاصول صباح كلّ يوم وأصيله في الجامع الهندي حيث يغصّ فضاؤه بما ينيف على الأربعمائة من العلماء الطلّاب ؛
وقد تخرّج به أكثر الفحول من بعده مثل : الميرزا الشيرازي والميرزا حبيب الله الرشتي والسيّد حسين الترك والشرابياني والمامقاني والميرزا أبو القاسم