حاشية المكاسب - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٩
الكلانتري صاحب «الهداية» ، وانتشرت تلاميذه وذاعت آثاره في الآفاق.
وكان من الحفّاظ ، جمع بين قوّة الذاكرة وقوّة الفكر والذهن وجودة الرأي ، حاضر الجواب ، لا يعييه حلّ مشكلة ولا جواب مسألة ، وعاش مع ذلك عيشة الفقراء المعدمين متهالكا في إنفاق كلّ ما يجلب إليه على المحاويج من الإمامية في السرّ خصوصا ، غير مريد للظهور والمباهاة بجميع ذلك حتّى لم يبق لوارثه من ماله ذكر قطّ.
وكان طويلا صبيح الوجه على ما فيه من أثر الجدري يخضب بالحنّاء ضعيف البصر ، لم يعقّب سوى بنتين توفّيتا بعده بيسير ، واقيمت لوفاته المآتم في ديار الإمامية كلّها ، ورثاه العلماء والأدباء بالعربية والفارسية.
وليس جزافا إذا قلنا بأنّ ما قام به الشيخ الأنصاري رحمهالله يضاهي ما قام به الشيخ الطوسي رحمهالله ، فإنّ الشيخ الطوسي رحمهالله قام بانقلاب في الاصول والفقه بصورة عامّة في أوائل تأريخ الفقه الاجتهادي ، والشيخ الأنصاري قام بانقلاب في الاصول والفقه أيضا وخاصّة الفقه المعاملي بعد ما يقرب من ثمانية قرون.
ولا يخفى على من تتبّع سير الدراسة في الحوزات العلمية الشيعية أو درس فيها ، أهميّة مؤلّفات الشيخ الأنصاري ، وخاصة مؤلّفيه : «فرائد الاصول» و «المكاسب» ، فقد استطاع بتضلّعه وإحاطته بأقوال المتقدّمين والمتأخّرين أن يجمع في شرح موضوع معيّن شتات الآراء المثبوتة في ثنايا الكتب ويركّز على كلمات معدودة ، بدل الكمّ الهائل ، ويختار من بين صفحات عديدة جملة مختصرة ، لكنها تحتوي على أصل الفكرة ، ثمّ بعد جمعه لذلك تبدأ مرحلة نقد