الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣٢٤ - احتجاج أبي جعفر محمد بن علي الباقر ع في شي ء مما يتعلق بالأصول و الفروع
قَالَ فَرَأَى هِشَامٌ أَنَّهُ قَدْ ظَفِرَ بِهِ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ مَا أَشْغَلَهُمْ عَنِ الْأَكْلِ وَ الشُّرْبِ يَوْمَئِذٍ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ هُمْ فِي النَّارِ أَشْغَلُ وَ لَمْ يُشْغَلُوا عَنْ أَنْ قَالُوا- أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ فَسَكَتَ هِشَامٌ لَا يُرْجِعُ كَلَاماً.
وَ رُوِيَ أَنَّ نَافِعَ بْنَ الْأَزْرَقِ جَاءَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنْ مَسَائِلَ فِي الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ فِي عَرْضِ كَلَامِهِ قُلْ لِهَذِهِ الْمَارِقَةِ بِمَا اسْتَحْلَلْتُمْ فِرَاقَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ قَدْ سَفَكْتُمْ دِمَاءَكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ فِي طَاعَتِهِ وَ الْقُرْبَةُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِنُصْرَتِهِ؟ فَسَيَقُولُونَ لَكَ إِنَّهُ حَكَّمَ فِي دِينِ اللَّهِ فَقُلْ لَهُمْ قَدْ حَكَّمَ اللَّهُ تَعَالَى فِي شَرِيعَةِ نَبِيِّهِ رَجُلَيْنِ مِنْ خَلْقِهِ- قَالَ جَلَّ اسْمُهُ فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما وَ حَكَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَحَكَمَ بِمَا أَمْضَاهُ اللَّهُ أَ وَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّمَا أَمَرَ الْحَكَمَيْنِ أَنْ يَحْكُمَا بِالْقُرْآنِ وَ لَا يَتَعَدَّيَاهُ وَ اشْتَرَطَ رَدَّ مَا خَالَفَ الْقُرْآنَ مِنْ أَحْكَامِ الرِّجَالِ؟ وَ قَالَ حِينَ قَالُوا لَهُ حَكَّمْتَ عَلَى نَفْسِكَ مَنْ حَكَمَ عَلَيْكَ فَقَالَ مَا حَكَّمْتُ مَخْلُوقاً إِنَّمَا حَكَّمْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَأَيْنَ تَجِدُ الْمَارِقَةَ تَضْلِيلَ مَنْ أَمَرَ بِالْحُكْمِ بِالْقُرْآنِ وَ اشْتَرَطَ رَدَّ مَا خَالَفَهُ وَ لَوْ لَا ارْتِكَابُهُمْ فِي بِدْعَتِهِمُ الْبُهْتَانَ فَقَالَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ- هَذَا وَ اللَّهِ مَا طَرَقَ بِسَمْعِي قَطُّ وَ لَا خَطَرَ مِنِّي بِبَالٍ هُوَ الْحَقُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع يَا أَبَا الْجَارُودِ مَا يَقُولُونَ فِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع؟ قُلْتُ يُنْكِرُونَ عَلَيْهِمَا أَنَّهُمَا ابْنَا رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَبِأَيِّ شَيْءٍ احْتَجَجْتُمْ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ قُلْتُ بِقَوْلِ اللَّهِ فِي عِيسَى ع وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ إِلَى قَوْلِهِ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ فَجَعَلَ عِيسَى مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ احْتَجَجْنَا عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى- فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ قَالَ فَأَيَّ شَيْءٍ قَالُوا؟ قَالَ قُلْتُ قَالُوا قَدْ يَكُونُ وَلَدُ الْبِنْتِ مِنَ الْوَلَدِ وَ لَا يَكُونُ مِنَ الصُّلْبِ قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ اللَّهِ يَا أَبَا الْجَارُودِ لَأُعْطِيَنَّكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ آيَةً يُسَمِّي لِصُلْبِ رَسُولِ اللَّهِ ص لَا يَرُدُّهَا إِلَّا كَافِرٌ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ أَيْنَ؟