أنوار الفقاهة (كتاب الوديعة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣
الآخر عادت إليه و إن نكل الودعي عن اليمين لمن لم يقر له و قضينا بالنكول أوردت اليمين على من لم يقر له فحلف على إنها له غَرم الودعي المثل و القيمة لحيلولته بينها و بينه بإقراره لصاحبه و لا يتفاوت الحال بين كون اليمين المردودة بمنزلة إقرار المنكر أو بمنزلة بينة المدعي لأنها لو كانت بمنزلة البينة فهي بمنزلتها في حق المتداعيين لا مطلقاً فلا تنتزع الوديعة من المقر له حينئذ على كل حال فإن أقر بها لهما فقد كذب دعوى كل منهما الجميع و صدقه في البعض و حينئذ فتقسم بينهما و يبقى النزاع بينهما بالنصف فإن حلفا معاً أو نكلا قسم بينهما أيضاً و إن حلف أحدهما خاصة قضى له بها و لا خصومة للناكل مع الودعي و لكل منهما الدعوى مع الودعي في النصف الآخر فإن حلف سلم من الغرم و إن رد اليمين أو نكل غرم للحالف النصف كما تقدم في الكل و إن كذبهما معا كان لهما إحلافه فإن نكل عن اليمين ردت إليهما و صارا في الدعوى سواء لخروج يد كل منهما فإن حلفا أو نكلا قسمت بينهما نصفين و إن اختص أحدهما باليمين اختص هو بالوديعة و إن قال لا أدري لأيكما فإن وافقاه على عدم التعيين فلا خصومة و إلا كان لهما عليه اليمين على نفي العلم بأنه لأحدهما خاصة و هل عليه يمين واحدة لأنها دعوى واحدة فيكتفي فيها بيمين واحدة أو عليه يمينان لكل واحد منهما يمين لعموم البينة على المدعي و اليمين على من أنكر وجهان و الأقوى الأخير فإذا حلف سقطت الدعوى عنه و إن نكل و حلفا على علمه اغرم القيمة و جعلت مع العين في أيديهما لمكان الحيلولة و تراضيا على ما أخذاه و اصطلحا عليه و متى وقعت المنازعة بينهما بعد يمينه قيل إنه يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حلف و سلمت إليه الوديعة و قيل أن الأمر يقف إلى أن يصطلحا أو تقوم بينة أنها لأحدهما و قيل تقسم بينهما نصفين بعد تحالفهما و هو الأظهر للزوم الضرر في الإيقاف و على كل حال فالأظهر انتزاع الوديعة من يده لانحصار الحق فيهما و مطالبتهما بها مع احتمال الرجوع للحاكم و احتمال إبقائها في يده ضعيف و إن قال لا أدري لكما أم لغيركما كان لهما عليه اليمين على نفي العلم بأنها لهما أو نفي العلم لكل واحد منهما فإذا حلف بقيت في يده لأنها وديعة عنده إلى أن تقوم البينة و ليس لأحدهما تحليف الآخر لأنه لم يثبت لواحد منهما فيها يد استحقاق و لو نكل عن اليمين ففي تسليمها إليهما مع حلفهما على الاستحقاق