أنوار الفقاهة (كتاب الوديعة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٢ - ثالث عشرها لو تصرف المستودع في الوديعة ببيع أو شراء
رجلًا مالًا ثمّ جاءه بعد ذلك بالمال قال فهذا مالك فخذه و هذه أربعة آلاف ربحها في مالك فهي لك مع مالك و اجعلني في حل و أخذت منه المال و أبيت أن آخذ الربح منه و أتيت حتى أستطلع رأيك فما ترى قال فقال خذ نصف الربح و أعطه النصف إن هذا رجل تائب و الله يحب التوابين) و ظاهره صحة عقود الودعي قهراً و انتقال الربح للمودع كذلك و الأمر بإعطائه النصف عوضاً عن عمله للاستحباب لمكان توبته كما هو ظاهره و هو مخالف للقواعد القاضية بعدم نفوذ عقد الفضولي إلا مع الإجازة و حينئذ فحمله على وقوع الإجازة من المالك كما هو الغالب أوجه و يمكن الأخذ بظاهره تعبداً في صورة عدم إمكان استرداد عين الوديعة كما هو الظاهر من مورد الخبر لمكان الضرر على المودع بعدم استرداد عين ماله و بحبس المال منه تلك المدة كما يشير إليه ما جاء في التجارة بمال اليتيم بغير وجه شرعي من أن الربح لليتيم فإن كون الربح له غير موقوف على إجازة الولي و تنزيله على الإجازة الإلهية كما نزله الوالد ( () ليس على نهج القوانين العادية بل من الأمور الخفية و ربما عاد إلى ما ذكرناه أما مع إمكان استرداد العين فالأخذ به بعيد جداً اقتصاراً في مخالفة القواعد على القدر الممكن و قد يظهر من إطلاق الخبر أيضاً عدم الفرق في استحقاق المالك الربح بين أن يأذن للودعي في التجارة بشرط الضمان و بين أن لا يأذن و هو في الثاني كما تقدم و خالف ابن الجنيد في الأول فجعل الربح للودعي و نفى عنه البأس في المختلف لانقلاب الوديعة قرضاً عنده و ربما شهدت به الأخبار الواردة في المضاربة و لكنه بعيد أيضاً لمخالفته القواعد من جهة أخرى و هو تبعية الربح لرأس المال و ما ورد في المضاربة لو قلنا به فللدليل ثمّ إنا لو أخذنا بظاهر الخبر المتقدم فالظاهر عدم التفاوت بين كون الشراء بنفس العين و بين كونه بالذمة سواء اشترى بذمة المالك أو بالذمة مطلقاً إذا دفع عنهما من نفس العين بل لو اشترى بذمته فدفع عنها من الوديعة كما هو الغالب في معاملة الخائن كان مشمولًا لإطلاق الخبر المتقدم و لكنه مشكل جداً لاقتضاء القاعدة كون الربح للودعي و كون الدفع فضولًا عما في الذمة فلا يؤثر فساداً.