العروة الوثقی فیما تعم به البلوی (المحشّٰی) - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٦٣ - (مسألة ١) لا خلاف و لا إشکال في عدم کفاية القدرة العقليّة في وجوب الحجّ
(مسألة ١): لا خلاف و لا إشکال فی عدم کفایة القدرة العقلیّة فی وجوب
الحجّ، بل یشترط فیه الاستطاعة الشرعیّة، و هی کما فی جملة من الأخبار
الزاد و الراحلة، فمع عدمهما لا یجب و إن کان قادراً علیه عقلًا بالاکتساب و
نحوه، و هل یکون اشتراط وجود الراحلة مختصّاً بصورة الحاجة إلیها لعدم
قدرته علی المشی، أو کونه مشقّة علیه أو منافیاً لشرفه، أو یشترط مطلقاً و
لو مع عدم الحاجة إلیه، مقتضی إطلاق الأخبار و الإجماعات المنقولة الثانی، و
ذهب جماعة من المتأخّرین إلی الأوّل لجملة من الأخبار المصرّحة بالوجوب إن
أطاق المشی بعضاً أو کلّاً، بدعوی أنّ مقتضی الجمع بینها و بین الأخبار
الأولة حملها علی صورة الحاجة، مع أنّها منزّلة علی الغالب، بل انصرافها
إلیها، و الأقوی هو القول الثانی [١]، لإعراض المشهور [٢] عن هذه الأخبار
مع کونها بمرأی منهم و مسمع، فاللازم طرحها أو حملها علی بعض المحامل،
کالحمل علی الحجّ المندوب و إن کان بعیداً عن سیاقها، مع أنّها مفسّرة
للاستطاعة فی الآیة الشریفة، و حمل الآیة علی القدر المشترک بین الوجوب و
الندب بعید، أو حملها علی من استقرّ علیه حجّة الإسلام سابقاً، و هو أیضاً
بعید، أو نحو ذلک، و کیف کان فالأقوی ما ذکرنا و إن کان لا ینبغی ترک
الاحتیاط بالعمل بالأخبار المزبورة، خصوصاً بالنسبة إلی من لا فرق عنده بین
المشی و الرکوب، أو یکون المشی
[١] بل الأقوی هو القول الأوّل. (الشیرازی).
[٢] لا لذلک، بل لأنّ الأخبار بین ما هو ضعیف و ما لا دلالة له و أمّا دعوی الانصراف فیما دلّ علی وجوب الحجّ بالزاد و الراحلة فعهدتها علی مدّعیها. (الخوئی).