جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٠ - حكم المخالف
فلعل ما ورد في الأخبار الكثيرة ـ من تكفير منكر علي (ع) ، لأنه العلم الذي نصبه الله بينه وبين عباده [١] وانه باب من أبواب الجنة من دخله كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا [٢] وتكفير منكر مطلق الامام [٣] وان « من لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » [٤] ـ محمول على إرادة الكافر في مقابل المؤمن بالمعنى الثاني ، ونجاسته بهذا المعنى محل البحث ، إذ العمدة في دليلها عموم معاقد الإجماعات السابقة ، ومن المعلوم إرادة غيره منها ، وكيف لا والمشهور هنا شهرة كادت تكون إجماعا بل هي كذلك كما عرفت على الطهارة ، على أن ما فيها من العموم اللغوي انما يراد به عموم أفراد معنى من معاني الكفر لا عموم معانيه.
نعم هو بالمعنى المزبور أخبث باطنا منه بغيره ، بل أشد عقابا ، كما يشير اليه قول الصادق عليهالسلام [٥] : « أهل الشام شر من أهل الروم ، وأهل المدينة شر من أهل مكة ، وأهل مكة يكفرون بالله جهرة » كقول أحدهما عليهماالسلام [٦] : « إن أهل مكة يكفرون بالله تعالى جهرة ، وأهل المدينة أخبث منهم سبعين ضعفا ».
بل هو المعلوم من مذهب الشيعة ، كما علم منه ثبوت كفرين عندهم دنيوي وأخروي ، وخلاف نادر منهم لو تحقق غير قادح أو محمول على إرادة تنزيله منزلة الكافر فيما يتعلق بالأمور الأخروية من شدة العذاب والخلود فيه ، كما هو ظاهر المنساق إلى الذهن من ملاحظتها ، بل من أعطى النظر والتأمل فيها يقطع بإرادتهم عليهمالسلام بيان دفع وهم احتمال حصول ثواب لهم ، أو مرتبة أخروية ، أو امتياز عن الكفار
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٦ ـ من أبواب حد المرتد ـ الحديث ٤٨.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٦ ـ من أبواب حد المرتد ـ الحديث ٤٩.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ٦ ـ من أبواب حد المرتد ـ الحديث ١٨.
[٤] الغدير للأمينى ـ ج ١٠ ص ٣٦٠ المطبوع بطهران عن شرح المقاصد للتفتازاني ج ٢ ص ٢٧٥.
[٥] أصول الكافي ـ ج ٢ ص ٤٠٩ ـ ٤١٠ من طبعة طهران.
[٦] أصول الكافي ـ ج ٢ ص ٤٠٩ ـ ٤١٠ من طبعة طهران.