جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٨ - بيان المراد من تطهير الاسلام للكافر
قبله ، فيصح التكليف بالصلاة حينئذ كذلك ، واعتذار المكلف بامتناع الشرط علي يدفعه ما دفعه بالنظر إلى التكليف بالإسلام نفسه.
ودعوى تسليم ذلك بالنظر اليه نفسه ، وأنه لا قبح فيه ، ومنعه بالنظر إلى الخطاب الشرطي ، وانه قبيح لا يصغى إليها ، بل لا يعقل لها وجه عند التأمل الجيد.
كما انه لا يصغى بعد ما عرفت إلى إثبات أصل الدعوى من القبول الباطني بالمعنى المستلزم لطهارة بدنه للغير ونحوه بالمروي [١] عن الباقر عليهالسلام انه قال : « من كان مؤمنا فحج وعمل في إيمانه ثم أصابته في إيمانه فتنة فكفر ثم تاب وآمن قال : يحسب له كل عمل صالح عمله في إيمانه ، ولا يبطل منه شيء » لعدم حجيته في نفسه أولا ، ووضوح قصوره عن مقاومة ما تقدم ثانيا ، واحتماله غير الفطري ، بل لعل الظاهر منه ذلك ، كعدم ظهوره في إرادة ما عمله في الايمان الثاني ثالثا ، على انه لا يستلزم الطهارة الغيرية كما عرفت ، فمن العجيب دعوى أولوية تقييد ما دل على عدم قبول توبة الفطري بهذه الرواية من العكس.
فلا ريب حينئذ ان الأقوى النجاسة في المرتد ، وفاقا لصريح بعضهم وظاهر المعظم أو صريحه ، وخلافا لصريح الشهيدين والعلامة الطباطبائي والمحكي عن التحرير والموجز ، وإن كان قد يقوى في النظر قبول توبته باطنا بالنسبة إليه نفسه لا غيره ، كما انه يقوى القول بقبول توبته ظاهرا وباطنا لو كان ارتداده بإنكاره بعض الضروريات مع سبق بعض الشبهات والدخول في اسم المسلمين كطوائف الجبرية والمفوضة والصوفية ، وفاقا لصريح الأستاذ في كشفه ، وخلافا لظاهر السرائر أو صريحها كظاهر إطلاق الباقين ، للشك في شمول أدلة الفطرية لهم ، فتبقى عمومات التوبة بحالها.
والمراد بتطهير الإسلام للكافر انما هو له نفسه لا ما باشره سابقا حتى ثيابه على
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٣٠ ـ من أبواب مقدمة العبادات ـ الحديث ١.